تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
عن أن يبتّ في منهاجيات تصنيف العلوم وفرزها عن بعضها ، فعلم الكلام شهد في بعض الفترات الكثير من الأبحاث التي عادت وأدرجت في علم الفقه أو الأصول فيما بعد ، حيث إنّ جملةً مما بات يدرج اليوم في الفقه السياسي الإسلامي كان سابقاً في علم الكلام وغير ذلك ، وهكذا كان بحث الاجتهاد والتقليد يدرج تصنيفاً في علم أصول الفقه ، وبات اليوم - لاسيّما بعد السيد اليزدي ( 1337 ه - ) في كتاب العروة الوثقى - يدرج في الفقه بنسبة أكبر ، وتدرج مباحث الوجود العامّة قديماً وما يتصل بالمقولات العشر في علم الكلام ( تجريد الاعتقاد وشروحه أنموذجاً ) ، فيما باتت حصراً اليوم على علم الفلسفة وهكذا ، فالتصنيف التاريخي ليس مرجعاً فهو بنفسه متحوّل ، وعليه فليس صحيحاً لتصنيف انتماء مسألة إلى علمٍ من العلوم هو الرجوع إلى واقع التصنيف فيها ، فإن مجرّد إدراجهم لها في علم الكلام مثلًا لا يصيّرها كلامية بالضرورة ، فهذه المسألة التي نحن فيها كانت تدرج في علم الكلام ، واليوم باتت شبه مهملة في هذا العلم لتنتقل إلى علم الفقه ، فلماذا نجعل وضعها السابق هو المرجع وليس وضعها الحالي ؟ ! ب - ليس هناك تلازم بين انتماء مسألة إلى علم الكلام وبين كونها معتقداً دينياً ، وهذه نقطة بالغة الأهمية ؛ وذلك أنّ علم الكلام هو العلم الهادف لتبيين العقائد الدينية وإثباتها بالبرهان والحجّة والدفاع عنها أمام الإشكاليات التي تثار ضدّها « 1 » ، فموضوع علم الكلام هو المعتقد الديني وهو المبدأ والمعاد مثلًا ، لكنّ الأبحاث الكلامية ليست كلّها - بالضرورة - بحثاً مباشراً في المعتقد ، فإذا كان من وظيفة علم الكلام الدفاع عن المعتقد فقد تثار شبهات تنتمي إلى مناخات علمية مختلفة ، فيضطرّ المتكلمُ للخوض في تلك الشبهة للردّ عليها ، فبحثه قد يصير خارج القضيّة العقائدية ، لكنه يصبّ في نهاية المطاف في خدمتها .
هامش
( 1 ) انظر : عضد الدين الإيجي ، المواقف في علم الكلام : 7 ؛ وشوارق الإلهام ( مع حواشيه ) : 5 - 9 ؛ وعبد الكريم سروش ، قبض وبسط تئوريك شريعت : 65 - 66 .