تعرّض في تفسيره للأمر والنهي ذكر أنّ تفصيل الكلام موكول إلى علم الكلام « 1 » ، وهذا يدلّ على أنهم كانوا يعتادون التعرّض له في علم الكلام ، وقد عدّه الدكتور حسن حنفي من الأصول بما هو مبدأ ومن الفروع بملاحظة تفاصيله « 2 » .
والحديث عن انتهاء بحث الأمر والنهي إلى علم العقيدة أو علم الكلام يدفعنا لبحث مستأنف في الضابط المميّز للمسألة الكلامية عن المسألة الفقهية ، وهو بحث لا نخوض فيه حالياً خوفاً من الاستطراد ، لكنّ الذي يبدو لنا أنّ تحديد المسألة الكلامية شيء وتحديد عقائدية أمرٍ ما شيءٌ آخر ، فقد يحتاج علم الكلام - بوصفه علماً يهدف لدراسة الرؤية الكونية أو العقائد الدينية - إلى سلسلة أبحاث لا تتصل مباشرةً بالعقيدة لكنّ بحثها حصريٌّ على علم الكلام ، فهنا نحن بحاجة إلى إدراج هذه القضية في علم الكلام من ناحية تصنيف العلوم ؛ لكنّ هذا لا يعني أنها صارت قضية عقائدية .
ولتوضيح هذا الموضوع مع بعض النقاط الضروريّة هنا ، نحاول الإشارة إلى :
أ - عندما يراد البحث عن كلامية مسألةٍ أو عقائديّتها فليس المرجع في ذلك واقع كتب الكلام المدوّنة عند المسلمين ؛ لأنّ المفروض أننا نضع الناظم المنطقي للعلم والمميّز له - قدر الإمكان - عن سائر العلوم ، فتكون نتيجة بحثنا هي الحاكمة على المدوّن تاريخياً في علم الكلام ، وليس العكس ؛ ويشهد لصحّة ما نقول أننا - في الغالب - نجد المصنَّف في العلوم الإسلامية مبتلياً بالكثير من التداخل وعدم التمييز ، بل مختلفاً من مرحلةٍ زمنية إلى أخرى ، وهذا يسقط مرجعية المدوَّن التاريخي
هامش
شرح المقاصد في علم الكلام 2 : 245 .
( 1 ) الفخر الرازي ، التفسير الكبير 8 : 178 ؛ وانظر شرح نظرية القاضي عبد الجبار المعتزلي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند : عبد الستار الراوي ، العقل والحرية دراسة في فكر القاضي عبد الجبار المعتزلي : 433 - 438 .
( 2 ) حنفي ، من العقيدة إلى الثورة 5 : 256 .