هل هناك فائدة من بحث عقلية أو شرعية الوجوب هنا ؟ !
قد يبدو - للوهلة الأولى - أنه لا فائدة من وراء البحث عن عقلية أو شرعية الوجوب الثابت على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ما دام الوجوب قد ثبت على كل حال ، وهذا ما يلوح من كلمات المحقق الأردبيلي أيضاً « 1 » .
لكنّ الصحيح وجود الثمرة ؛ وذلك :
أ - إذا بنينا على أنّ الوجوب عقلي ، وأن أدلّة باب الأمر والنهي كلّها إرشاد إلى حكم العقل ، ليس فيها أيّ بيان جديد أو استقلال في الحكم ، وأخذنا في الدليل العقلي روح قاعدة اللطف ، فلا يمكن الأخذ بإطلاقات الأدلّة الشرعية لإثبات الإلجاء ؛ كما لو حصل الخير أو ترك الشرّ بالإجبار والقهر والإلجاء ؛ لأنّ المفروض أنّ الأصل هو دليل العقل والنصوص مجرّد مرشد إليه ، والعقل حينما برهن استعان بقاعدة اللطف ، فلا ينبغي الحكم بأيّ شيء ينافي روح قاعدة اللطف ، مثل الأمر والنهي بالإلجاء ؛ لأنه خلاف التكليف ؛ إذ قد قال : إنه لا فرق في بطلان الإلجاء بين صدوره من المولى إلى العبد ، أو من العبد إلى العبد .
كذلك الحال لو أخذنا دليل العقل على أساس قاعدة اللطف ، أمكن حصر مفاد المعروف والمنكر بكل مقرّب من الطاعة ومبعّد عن المعصية ، فيكون الأمر والنهي شاملين للمستحبّ والمكروه وجوباً وغير شاملين لما لم يثبت كونه مقرّباً ومبعّداً ، كالمعروف الذي لا دليل على وجوبه أو استحبابه شرعاً .
ب - أما إذا بنينا على الوجوب العقلي والشرعي معاً بنحو تأسيس الشرع ، إما عبر قانون الملازمة ببعض البيانات أو عبر التقريب الذي قلناه ، فهنا إذا حكم الشرع أمكن الأخذ بإطلاقات الأدلّة الشرعية - لو تمّت - لإثبات جواز الإلجاء والقهر في الأمر والنهي .
هامش
( 1 ) الأردبيلي ، مجمع الفائدة والبرهان 530 : 7 .