نعم ، بالبيان الذي تقدّم منّا لحكم العقل يمكن الاستفادة من دليل الضرر بالطريقة التي أسلفناها .
الصيغة الثالثة : قد يستدل هنا عقلًا أيضاً بما ذكره الشيخ كاشف الغطاء من وجوب شكر المنعم ونصرة الحق ، وأنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مصاديق ذلك « 1 » .
إلا أنّه يمكن مناقشته بأنّ هذا الوجوب كبروي ولا يدلّ على لزوم كلّ مصاديق شكر المنعم ، وإلا دخلت فيه المستحبات ، وهو خُلف استحبابها « 2 » .
الصيغة الرابعة : ما ذكره السيد الخميني ، من أنّ « العقل يستقلّ بوجوب منع تحقّق معصية المولى ومبغوضه وقبح التواني عنه . . فكما تسالموا ظاهراً على وجوب المنع من تحقّق ما هو مبغوض الوجود في الخارج سواء صدر من مكلّف أم لا لمناط مبغوضية وجوده ، كذلك يجب المنع من تحقّق ما هو مبغوض صدوره من مكلّف ويرى العبد صدوره منه ، فإنّ المناط في كليهما واحد ، وهو تحقق المبغوض ، وإن اختلفا في أنّ الأول نفس وجوده مبغوض والثاني صدوره من مكلّف مبغوض ، فإذا همّ حيوان بإراقة شيء يكون إراقته مبغوضة للمولى ويرى العبد ذلك وتقاعد عن منعه ، يكون ذلك قبيحاً منه ويستحق للعقوبة ، لا لأهميته ، بل لنفس مبغوضيّته ، كذلك لو رأى مكلّفاً يأتي بما هو مبغوض مولاه ؛ لاشتراكهما في المناط ، والحاكم به العقل » « 3 » .
وقد يناقش بأنّ مبغوضيّة الوجود تخاطب جميع المكلّفين بضرورة رفع المبغوض في الخارج ، أمّا مبغوضية الصدور فإذا لم تنته إلى مبغوضيّة الوجود فلا يعلم أنّها
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 4 : 426 .
( 2 ) موسوعة الفقه الإسلامي 17 : 159 .
( 3 ) الخميني ، المكاسب المحرّمة 1 : 136 .