تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
درجات الإرشاد . ونتيجة الكلام باختصار - وهو بحث يرجع إلى مباحث أصول الفقه - : إنه إذا حكم العقل بقبح شيءٍ أو حسنه ، فلا دليل يثبت لزوم حكم الشارع به أو لغوية حكمه به ، نعم الدليل يثبت استحالة أن يحكم بخلافه ؛ لأنّ الشرع لا يعارض العقل ، فيصعب هنا من دون قاعدة اللطف العامّة ، المرفقة بقانون لزوم مراعاة الأصلح ، إثبات الوجوب الشرعي للأمر بالمعروف لزيادة المحرّكيّة . وبهذا يظهر أنّ العقل حاكم بوجوب الأمر والنهي وقبح تركهما بالكلّية حكماً على المبدأ لا التفاصيل والأحكام والشروط ، فإذا دلّ دليل شرعي على وجوبهما - وقد دلّ كما أسلفنا - كان مرشداً لحكم العقل ومضاعفاً من التوكيد والمحرّكية ، لكن يترتب عليه العقاب على تقدير الترك كما هو ظاهر النصوص الدينية ، كما يرجع إلى النقل في التفاصيل التي لا يتدخل بها العقل . وعليه ، فالحقّ مع القائلين بالوجوب العقلي ، من حيث المبدأ ، لكن على النحو الذي سيأتي قريباً لتحليل حقيقة الوجوب فيهما ، وأنه فردي أم مجتمعي ، فتلك القضية توضح أكثر ما نقصده هنا ، إذ لأنهم تصوّروه حكماً فردياً قال المحقق النجفي بأنه لا يجد في الوجدان والعقل ما يبلغ حدّ الذم والعقاب على من يترك الأمر والنهي « 1 » ، وهذا منه تام في غاية التمام ؛ لأنه نظر لهذه الفريضة مطبقاً إياها على كلّ فرد فرد ؛ ولو أنه نظرها نظرةً مجتمعية ، وقارن بين مجتمع آمر ناهٍ وآخر تارك لهما بالمعنى العريض للمعروف والمنكر ، لحكم بعكس ما حكم به آنفاً ، فتحليل عقلية أو شرعية الوجوب هنا على صلة وارتباط بطبيعة صنف الوجوب من حيث كونه فردياً أم مجتمعياً هناك ، فعلى النظرة الفردية البحت لا يوجد دليل عقلي ، وإلا تمّ .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 21 : 359 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 155 | حيدر حب الله