تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
العلامتين : الطوسي والحلي ، عبر القول - كما ذكره الشيخ المنتظري « 1 » - بأنّ العقل هنا يحكم بأنّ الشارع لابد له أن يحكم بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على العباد كون ذلك من المقرّبات والمبعّدات بلا إلجاء ، فمقتضى لطفه تبارك وتعالى - كما يقول العقل - أن يفرض هذه الفريضة ، وبحكم العقل هذا نستكشف أن الشارع حكم في المقام بوجوب الأمر والنهي ، فيكون دليل العقل كاشفاً عن حكم الشارع . وبهذا الكلام من الشيخ المنتظري يصحّ أن نقول : إنّ العقل في نفسه يحكم على الناس بضرورة الأمر والنهي ؛ لما يراه العقل هنا من المصالح والمفاسد أو الحسن والقبح ، بصرف النظر عن اعتقاد العقل بوجود الله تعالى ، كما أنّ هذا العقل يحكم أيضاً بأنّ على الباري تعالى تشريع هذه الفريضة على الناس لمكان اللطف ، وبذلك يكون الوجوب عقلياً وشرعياً معاً ، وربما هذا ما أراده الشهيد الأول من تعبيره المتقدّم . وبمزيد من توضيح ذلك ، نجد صيغة السيد محمد صادق الروحاني حيث يقول : « إنّ المدعى كون أمر أفراد البشر بعضهم بعضاً بالمعروف حسناً ، ويستكشف منه بقانون الملازمة الوجوب الشرعي ، وأنّ الله تعالى أوجبهما قطعاً ، ولا ربط لذلك بإيجاد الله تعالى المعروف ورفعه المنكر » « 2 » . إذن ، فهذا البيان للدليل يريد أن يخرجنا عن الإشكالية التي أثارها الطوسي والحلّي من سريان المسألة إلى الفعل الإلهي ، وإن كانت هذه الصيغة أيضاً تعيد عين الإشكال ؛ لأنه إذا كان الوجوب التشريعي - أي وجوب أن يشرّع الله الأمر والنهي على العباد - بملاك اللطف بهم ، فلماذا لا يمارس هو بنفسه هذا اللطف دون اللجوء
هامش
( 1 ) المنتظري ، دراسات في المكاسب المحرّمة 2 : 353 - 354 . ( 2 ) الروحاني ، فقه الصادق 13 : 202 - 203 .