تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الأمر والنهي أساساً ، أو لا دليل على حكمه بهما بنحو الإطلاق حتى نتورّط في إفضاء الإطلاق إلى الإلجاء كما أراده العلامتان ، وعليه يقال : بمقتضى قاعدة اللطف يحكم أنّ على المولى أن يهتم بعبيده من ناحية إرشادهم إلى الصراط المستقيم في الجملة ، أما ما هو أزيد من ذلك فلا دليل من العقل على وجوبه ، لا على العبد ولا على المولى سبحانه ؛ إذ لا نجد في عقولنا ما يفيد هذا الأمر . وبعبارة ثانية : إننا بمراجعة عقولنا نجد أنّ أصل ظاهرة الأمر والنهي في الجملة يحكم بها العقل ، ويستقبح عدم الأمر والنهي مطلقاً على مستوى المجتمع ، أما ما هو أزيد من ذلك فلا نجد في عقولنا ما يفيد في المقام حتى تصل النوبة إلى المنع أو الإلجاء أو غير ذلك . والذي دفع إلى فهم تطبيق قاعدة اللطف هنا بالشكل الذي سمح لانتقاد العلامتين بالنفوذ هو أنّ قاعدة اللطف عندما تصاحبها قاعدة الأصلح ( أو تأتي معها ولو كانت منها في الأصل ) فإنّ الأمر يفرض تلازماً بين حُسن الشيء في ذاته وبين وجوبه عليه تعالى ، والمشكلة هنا هي أنّ العقل الإنساني لا يملك الأدوات المعرفيّة التي يستطيع من خلالها تعيين ما هو الأصلح على مستوى وجود العالم كلّه ليفرض على الله فعل أمر ، فنحن ندرك أنّ صيرورة الناس جميعاً أتقياء شيء صالح جداً ومفيد ، لكنّ ذلك لا يمكن الجزم به على إطلاقه عندما نربطه بشبكة التعقيدات الوجودية والمصلحية في الخلق ؛ لأنّ تشابك المصالح والمفاسد في الخلق والأسرار الإلهية في العلل الغائية لهذا الخلق لا تبدو واضحةً للإنسان حتى يوازن بينها ، فيجزم بأنّ هذا الخيار هو الأصلح دون ذاك ، ومن ثمّ لا يتسنّى للعقل أن يحكم في بعض الأحيان في مجال الامتدادات وإن حكم في أصل الموضوع ، فالله عليه فعل الأصلح ولنفرض أنّنا التزمنا بهذا في علم الكلام لكنّ تشخيص ما هو الأصلح يظلّ أمراً عسيراً ، تماماً كما هي الحال على المستوى البشري ، فالعدل أمرٌ