الإلزام الشرعيّة - وهو صدور القانون من قبل من يملك شرعاً سلطة الإدارة المجتمعيّة أو سلطة الفتوى ، ومن دون هذين العنصرين معاً لا يملك القانون - في منطقة الفراغ الحقيقي - أيّ سلطة إلزام .
وبناءً عليه :
1 - فإذا بنينا على أنّ منشأ سلطة هذه القوانين هو دليل حجيّة الفتوى ، كما هو الاحتمال الأوّل غير المختار لنا ، فلن يكون منشأ الإلزام هو قانون الولاية ؛ لأنّنا قلنا بأنّها لا ترتهن لمفهوم وليّ الأمر ، وإن كان هذا المفهوم مساعداً لها لو دخل على الخطّ ، وإنّما تأتي من الإلزام بالموقف الشرعي كأيّ حكم فقهي آخر يرجع فيه المقلّد إلى الفقيه المجتهد ؛ لأنّ عمليّة الوصول إلى هذه الأحكام والقوانين تخضع للفهم الفقهي أيضاً ، غاية الأمر بطريقة مختلفة عن السائد ، لكنّ هذا لا يغيّر شيئاً إلا في حالة واحدة ، وهي أنّ الآخرين من غير المجتهدين يمكنهم أحياناً التفلّت من إلزاميّة بعض هذه القوانين إذا ما كانت لديهم الخبرة الكافية في الواقع والقوانين المقترحة بحيث استطاعوا تقديم فهم آخر لهذا الجزء من القضيّة ، وإن لم تكن لديهم الخبرة الكافية في مجال الاجتهاد الشرعي ، ففي هذه الحال يكون المورد من موارد خطأ المجتهد في الحكم نتيجة خطئه في فهم الواقع وفي تحصيل مقدّمات الحكم ، كحال القاضي تماماً ، وهنا قد نحتاج إلى مرجعيّة وليّ الأمر لحسم الموضوع . وهذا كلّه بصرف النظر عن كون الحكم حكماً شرعيّاً مكتشفاً بالاجتهاد كما أشكَلنا من قبل .
ومن الطبيعي أنّه على هذا المنشأ للإلزام ، تخضع القضيّة لمعايير باب الاجتهاد والتقليد ، كلٌّ حسب نظريّته ، ولا نطيل .
2 - وأمّا إذا بنينا - كما هو الصحيح المختار - على أنّ منشأ سلطة هذه القوانين هو دليل جعل الولاية والحاكميّة ، فمن الطبيعي أنّ أدلّة وجوب طاعة أولي الأمر وأمثالها ممّا ورد في الكتاب والسنّة ، ستكون هي منشأ الإلزام هنا ، فلو بُني على تحرّرها من فكرة التقليد صارت ملزمةً للجميع .
نعم من ثبت عنده باليقين عدم تناسب القوانين مع الشرع ومعارضتها له لم تكن هذه القوانين ملزمة بالنسبة إليه إلا من وجه آخر طرحت أشكاله في بحوث الفقه السياسي مثل العنوان الثانوي القاضي بأنّ مخالفة توجيهات ولي الأمر توجب إضعاف الأمّة مثلًا وما شابه
شمول الشريعة — صفحة 740
مساهمون: حيدر حب الله
ص٧٤٠