الأحكام الثانويّة عليها ، بمعنى أنّه لو كانت هذه التشريعات البشريّة معارضة لحكم أوّلي أو ثانوي ناجز وفعلي ، فإنّها لا تملك شرعيّتها ، وبهذا تتميّز نظريّتنا عن القوانين المدنيّة العلمانيّة الوضعيّة الخالصة .
خامساً : إنّ الأحكام الثانويّة هي التي تفرض الخروج من الأحكام الأوليّة ، لا سيما الإباحة منها ، على تقدير وجودها أصلًا في مساحة القانون المشرّع في منطقة الفراغ ، لكنّ الصيغ القانونية البديلة - بعد الخروج ببركة الأحكام الثانويّة - تكون من شؤون مزودج : العقل الإنساني والقواعد الدستوريّة والأخلاقيّة .
سادساً : إنّ الاجتهاد الفقهي والخلاف الفقهي في الدائرة الحادثة يكون بالبرهنة على أنّ القوانين المقترحة منسجمة أو أكثر انسجاماً مع القواعد الدستوريّة والأخلاقيّة أو لا ، وهذا ما يفرض - باعتقادي - ذهنيّةً اجتهاديّة جديدة وواعية جداً ، ويؤصّل لفقه مقاصدي من نوع خاصّ .
سابعاً : إنّ من يملك سلطة التشريع في دائرة الفراغ الحقيقي هو الجهة المخوّلة شرعاً تولّي الشأن العام في المجتمع ، وبهذا تكون الأحكام حكوميّةً لا هي بالأوليّة ولا الثانويّة .
ثامناً : إنّ الفارق بين الاجتهاد الإسلامي والاجتهاد الوضعي هو في مرجعيّة القواعد الدستوريّة والسياقيّة والأخلاقيّة المستوحاة من النصوص ، وأولويّة الأحكام الأوليّة والثانويّة في الشرع .
تاسعاً : إنّ منشأ الإلزام ( النهائي ) يكمن في مفهوم طاعة من له ولاية الأمر وسلطة الإجراء في المجتمع ، وليس هو الفتوى ولا الفقاهة بعنوانها الخاصّ خاصّة .
عاشراً : إنّ نظريّتنا تترك تأثيرات متنوّعة على حركة الاجتهاد الشرعي نفسه ، بدءاً من تأثيرها على النظريّات المساعدة في الاجتهاد ، مثل القياس والمصالح المرسلة ، مروراً بتأثيرها على بعض الأصول العمليّة ، وتأثيرها على قانون الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، والملازمة بين السكوت والإمضاء في باب البناءات العقلائيّة وغيرها ، وصولًا إلى تأثيرها على فهم مديات السّعة في دلالات النصوص .
ومن مجمل ما تقدّم ، يتبيّن أنّنا - وفقاً لنقد نظريّة الشمول - أمام مرحلة جديدة من العمل القانوني ومن الاجتهاد الشرعي في بعض المساحات .
شمول الشريعة — صفحة 742
مساهمون: حيدر حب الله
ص٧٤٢