نتائج الفصل الثالث
تضمّن هذا الفصل الكشف عن الجهد الكبير الذي بُذل من قبل القائلين بالشريعة بحدٍّ أدنى لها ، وقد سعينا لاكتشاف نظريّاتهم التي تحاول تحديد مستويات حضور الشريعة في الحياة ، بعد فرض عدم شموليّتها .
وقد لاحظنا في هذه النظريّات عناصر مشتركة وهموماً موحّدة تقريباً من نوع :
القلق من الفقه السياسي في الإسلام ، ومحاولة الحدّ من رونقه وحجم حضوره في إدارة الاجتماع الإسلامي ، ومن ثم فإنّ العلمانيّة هي حلّ بل ضرورة .
السعي لاعتماد مرجعيّات بشريّة بديلة في إدارة الحياة الإنسانيّة ، ضمن قناعة شاملة بأنّ العقل الإنساني يستحقّ الوثوق به وبتجربته .
تظهير الجانب المعنوي والأخروي في الدين في مقابل الجانب الدنيوي الذي يسعى لإدارة الحياة الدنيويّة .
الاعتقاد بأنّ خوض الدين مجال الحياة الدنيويّة بهذا المعنى لن يفضي إلا إلى ضرر يلحق به بنفسه كما يلحق بالدنيا .
اعتبار حقوق الإنسان وحريّته أعلى القيم التي يجب اختبار الفقه والشريعة وقراءتهما في ضوئها .
لكنّ هذه المحاولات بدت منقوصة في طريقة تناولها للتراث وقراءته ، وتقديم فهم وتفسير له ، حيث لاحظنا :
عدم استيعاب العناصر المعارضة لهذه التفسيرات بهدف نقدها أو إعادة تفسيرها ، والاقتصار على شواهد محدودة لتكوين التصوّرات .
الانتقال من الجزئي إلى الكلّي ومن الخاصّ على العام ، عبر قفزات لم تبدُ لنا مبرّرة منطقيّاً .