تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 736

مساهمون:

ص٧٣٦
القاضي ، ومن ثمّ فبقاء الأحكام الولائيّة في المرحلة الاحقة منوطٌ بنظر الحاكم الجديد ، فعدم نقضه لها قد يفهم منه أخذه بها ، وهذا كافٍ في استمراريّتها ، دون أن تكون بذاتها مستمرّة إلى الأبد .

ب - قوانين السلطة غير الإسلاميّة

من الطبيعي أن ينشأ تساؤل هنا عن الموقف في حال عدم وجود سلطة تشتمل على هذه الصيغة من عملية التقنين ، فلو فرضنا أنّ السلطات القائمة في مجتمعات المسلمين كانت علمانيّةً تماماً ، بمعنى أنّها لا تؤول إلى معايير دينيّة في سنّ القوانين ، ففي هذه الحال ماذا يكون موقف المكلّف ( الفرد - الجماعة ) من الوقائع المستجدّة ومن تنظيم منطقة الفراغ ؟ هنا يوجد تصوّران : أ - أن نعتبر أنّ السلطات القائمة غير شرعيّة بالمرّة ، وأنّ السلطة الشرعيّة هي الفقيه أو الحزب أو التيّار الديني مثلًا ، أو أيّ عنوان خاصّ آخر طرحته النصوص الدينيّة ، ففي هذه الحال يجب الذهاب إلى الفقيه أو . . لكي يقوم بإمضاء هذه القوانين أو تقديم بدائل قانونيّة لها ضمن الطريقة المتقدّمة ، تكون نافذةً على المكلّفين ، من موقع أنّ السلطة الحقيقيّة هذه المرّة أشبه بحكومة ظلّ ، وليست هي السلطة السياسيّة القائمة بالفعل ولو كانت منبثقة من الشعب ، أي هي سلطة الفقيه أو الحزب الديني أو سلطة التيار السياسي الديني أو غير ذلك ممّا يتمّ اختياره في الفقه السياسي الإسلامي ، شرط أن يكون هؤلاء جميعاً مؤهّلون لمثل هذه الأمور ، ويملكون بالفعل سلطة مشروعة ولو في الظلّ أو يكوّنوا بشكلٍ ما دولةً عميقة . ب - أن نعتبر أنّ بعض السلطات القائمة هي سلطات شرعيّة ، مفكّكين بين مفهوم الشرعيّة ومفهوم الإسلاميّة ، كما قد يظهر من أمثال العلامة شمس الدين هذا التفكيك . . فهنا يكفي أن يؤخذ نظر الفقيه في كون هذه القوانين متناسبةً مع الشريعة ومقاصدها ، لتكون نافذةً على الناس ؛ لأنّ المفروض أنّ السلطة الشرعيّة هي سلطة الأمّة على نفسها كما كان يقول شمس الدين ، وإذا كانت هذه الأنظمة ديمقراطيّةً بشكل حقيقي ، ففي هذه الحال تكون سلطةً شرعيّة ، ولها ولاية على الناس ، غاية الأمر أنّ قوانينها يجب أن لا تصادم الشريعة لتكون نافذةً ، وهنا إذا أبدت المؤسّسة الفقهيّة موقفاً إيجابيّاً من القوانين التي تقع في دائرة منطقة الفراغ - وهي
شمول الشريعة — صفحة 736 | حيدر حب الله