بانتهاء موضوعه أو إلى أن يتمّ نقضه لاحقاً من قبل من له السلطة الشرعيّة أو ما هي نهايته بعد أن لم يكن حكماً إلهيّاً خالداً ؟
من الطبيعي أنّه بناء على المختار من كون سلطة التشريع هنا بملاك الحاكميّة الزمنيّة ، تكون المدّة الزمنيّة للقانون تابعةً لقواعد الحكم الولائي المقرّرة في محلّه ، وقد تعرّضنا لهذا البحث في موضعه « 1 » ، وقلنا بأنّ الأحكام الولائيّة للمعصوم ، فضلًا عن غيره ، هي أحكام محكومة لوجوده الزمني ، ومن ثمّ فبوفاته تزول هذه الأحكام .
وهذه الذهنيّة التي توصّلنا إليها تنسجم بالخصوص مع فرديّة الحاكم وكونه بما هو فرد له خصوصيّة صاحب السلطة ، حيث كنّا نتحدّث هناك عن زمنيّة الأحكام الولائيّة للمعصوم مقابل تأبيديّتها ، أمّا لو قلنا بجهويّة الحاكم « 2 » ، وأنّ السلطة ليست فرداً ، بل هي عبارة عن جهة ، تتمثل في الحكومة وهيئة الدولة بمن فيهم رئيس الجمهوريّة مثلًا ، ففي هذه الحال يكون الحكم منسوباً للسلطة الجهويّة ؛ لأنّها هي السلطة في هذه النظريّة وليس الفرد ، ومن ثمّ يظلّ الحكم موجوداً حتى لو تغيّر الأفراد ، ما لم يقم ممثلو هذه الجهة السلطويّة بتغيير القانون لاحقاً معتمدين الآليّات عينها التي تكلّمنا عنها ، أو تسقط هذه الجهة السلطويّة عن صلاحية ممارسة السلطة لسبب أو لآخر ، ففي هذه الحال يتغيّر المرجع السلطوي ويلزم الرجوع إلى السلطة الجديدة لمعرفة نظرها في هذه القوانين .
وبعبارة جامعة : إنّ سلطة الحكم الولائي تابعة لسلطة مشرّعه ، فكلّما فرض انتهاء سلطته يفترض قهراً انتهاء سلطة هذا الحكم . وأدلّة الحكم الولائي لا تعطي أكثر من هذا ، بخلاف أدلّة حكم القاضي ؛ وذلك أنّ سلطة القاضي - وفقاً لأدلّتها الشرعيّة - لا يمكن أن تجامعها في القضية المحكوم فيها سلطةُ قاضٍ آخر مطلقاً وإلى الأبد ما لم يثبت خطأ القاضي ، بينما سلطة الحاكميّة لا تمثلّ قانوناً أبديّاً ، وإنّما ترجع السلطة لمن يأتي بعد هذا الحاكم ، فأدلّة منح السلطة له تمنحه سلطةً على إبطال الأحكام الولائيّة التي جاءت قبله ، الأمر غير المتوفّر في أدلّة سلطة
هامش
( 1 ) راجع : حيدر حبّ الله ، الأحكام التدبيريّة في السنّة الشريفة بين الزمنيّة والتأبيد ، مجلّة الاجتهاد والتجديد ، العدد 38 - 39 : 5 - 10 .
( 2 ) إذا طرح شخص جهويّة منصب الإمامة حتى بين الأئمّة أنفسهم ، فسوف يتغيّر جزئيّاً طبيعة الموقف الذي طرحناه في المقال المشار إليه في الهامش السابق ، فلاحظ .