تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 730

مساهمون:

ص٧٣٠
المسلمين وغير ذلك من النصوص والشواهد الكثيرة ، تصلح جميعاً - بدرجةٍ أو بأخرى - لمساعدتنا على هذا الترخيص ، عندما يكون سدّ منطقة الفراغ حاجة للمجتمع الإسلامي ومطلباً نوعيّاً لحياة المسلمين . 4 - الاستناد لأدلّة العناوين الثانويّة نفسها التي أخرجتنا - في بعض الموارد - من تحت العناوين الأوّلية ، حيث قلنا آنفاً - ونحن نستعرض نظريّتنا - بأنّ أدلّة الأحكام الثانويّة تخرج الموقف من تحت سلطان الأحكام الأوّلية ، وتفتح الطريق للعنوان الثانوي ، فمثلًا دليل نفي الضرر يرفع إطلاق الأحكام الأوليّة الواردة في سلطنة الناس على أموالهم ، وحيث إنّه لا يستدعي بنفسه صيغةً قانونيّة بديلة عن الأحكام الأوليّة ، لهذا فإنّه بنفسه يدعونا لوضع هذه الصيغة ، إذ لو لم نضع صيغة في مورد العنوان الثانوي لما كان العنوان الثانوي نافعاً أصلًا ، وهذا يعني أنّ دلالة الاقتضاء ، أو فقل : نفي لغوية عمل الحكم الثانوي ، تتضمّن - عقلائيّاً - فرض عمل قانوني ما دامت الشريعة بعينها لم تقم به ، فلسنا هنا نستند لدلالة إطلاقيّة لفظيّة كما هو واضح ، بل لمناسبات سياقيّة أو ما يعرف بمناسبات الحكم والموضوع الآتية من عقلانيّة المشرّع ؛ إذ لو عطّلت الأحكامُ الثانوية قانونَ السلطنة ، ثم لم يتم شرعاً السماح بوضع قانون بعد ذلك ، لم يكن ذلك بنفسه أمراً عقلانيّاً ، فنفهم - استنتاجاً - بأنّ الدائرة الفارغة يلزمنا فيها ممارسة الضبط ؛ لكي نستجيب لمبرّرات عروض الحكم الثانوي ، المفروض في مورد الكلام - كما شرحنا ذلك سابقاً - أنّه لم يقدّم بنفسه صيغة قانونيّة . بهذه المعطيات الأربعة - كلًا على حدّة أو بجماعها واجتماعها - نستنتج أنّ ممارسة فعل التقنين البشري في دائرة الخلأ القانوني ، أمرٌ مشروع ، بل ومطلوب ، وليس في مورده أيّ نهي ديني ، إن لم نقل بأنّه محلّ رغبة واهتمام . وهذه من النتائج - ولو بالواسطة - لنظريّة عدم الشمول القانوني في الشريعة الإسلاميّة ؛ إذ نتوصّل بوضوح إلى أنّ التقنين البشري عمليّة مشروعة ، ولا تمثّل تناقضاً مع الشريعة في نفسها ، نعم هي مشروطة بعدم تخطّي الحدود الإلهيّة والتشريعات المجعولة في الدين ، وبهذا يصحّ ما أفاده أمثال النائيني والصدر من الحديث عن سلطةٍ مقنّنة بشريّة - خلافاً لمثل الشيخ فضل الله النوري - رغم أنّهم لم تنسجم اطروحتهم هذه مع بنياتهم الفكريّة كما بيّنّا سابقاً ، لكنّها بالتأكيد تنسجم مع البنية الفكريّة التي توصّلنا نحن إليها دون أن نقع في أيّ تهافت .