تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 727

مساهمون:

ص٧٢٧
بشكل عفوي من ملاحظة الأمور ، بل هي سلسلة من العمليات المتتابعة التي توصل إلى جعل قانون معيّن . فمثلًا عندما يتمّ في لوائح القوانين المتصلة بالمسؤولين المتولّين للسلطة في البلاد ، وضع قوانين ترتبط بهم ، مثل أنّه لا يحقّ لهم أن تكون لهم أيّ وظيفة أو أيّ دخل مالي مطلقاً ولو استثماري ، أثناء تولّيهم مناصب وزارية أو نحوها في الدولة ، فإنّ وضع قانون من هذا النوع ، يتطلّب دراسات جادّة في التأثير السلبي لترك أصحاب المناصب السلطويّة في البلاد يملكون مثل هذا الحقّ ، ممّا يفسح لهم المجال في استغلال مواقعهم بهدف تحقيق مآرب شخصيّة ، ولهذا يكونون ملزمين بتقديم كشوفات لحساباتهم البنكية والعقاريّة مثلًا قبل تولّيهم منصبهم ؛ لكي يتمّ التأكّد - بعد انتهاء مدّة تولّيهم لمسؤوليّتهم الحكوميّة - بأنّ هذه الأرصدة لم يتمّ إضافة شيء عليها يفوق معدّل رواتبهم الشهريّة من الدولة . . إنّ قوانين من هذا النوع في ضمن أنظمة اقتصاد مفتوح تغدو ضروريّةً أحياناً ؛ لأنّ عدمَها يمكن أن يؤدّي - وفق إحصاءات وتجارب - إلى حدوث فساد في أجهزة الدولة ، ومن ثمّ فالأمر ليس مجرّد استنساب ، وإنّما يتطلّب دراسات حقيقيّة للدفاع عن سنّ مثل هذا القانون ومديات إيجابيّته أو سلبيّة عدم سنّه في لحظات زمنيّة معيّنة . هذا كلّه يؤدّي تلقائيّاً إلى ضخّ روح التقنين في المجتمع ، والتأثير إيجاباً على خلق نضج تشريعي عالٍ فيه ، قائم على عقلانيّة ميدانيّة ، بدل أن يظلّ المجتمع متلقّياً المواقف الناجزة من مكانٍ آخر ، فنظريّة الفراغ الحقيقي تفرض مسؤوليّة جديدة على الإنسان في سنّ القوانين ، وامتلاك خبرة هذا الفن وهذه المهارة ، وتهيئة المقدّمات العلميّة والعمليّة لقيامة نظامٍ ووعي تشريعي في المجتمع ، وما يتطلّبه ذلك من خلق فضاءات علميّة أكاديميّة وتجربيّة إنسانيّة متنوّعة .

مشروعيّة التقنين البشري في دائرة الفراغ القانوني الحقيقي

إذا تمّت الموافقة على عدم الشموليّة ، وظهرت بالفعل والحقيقة - لا بالاسم والصورة - منطقة فراغ وخلأ حقيقي في التشريع الديني ، فقد قلنا بأنّ هذه المنطقة يسدّ خلأها المشرّع البشري ، والسؤال الذي يواجهنا هنا هو : ما هي مشروعيّة عمل هذا المقنّن ؟ ومن أعطاه حقّ