تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
أوضحنا سابقاً . 2 - الاستناد لبعض النصوص الدالّة على إحالة أمور المسلمين إليهم ومطالبتهم برعايتها والاهتمام بها ، فهذه النصوص إن لم نقل بأنّها دالّة بالمباشرة على هذا الأمر الذي نحن فيه ، فهي تدلّ بإطلاقها ، مثل قوله تعالى :
( وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ )
( الشورى : 38 ) ، فهذه الآية تعلن - بكلّ وضوح - أنّ أمور المسلمين تكون بالشورى بينهم ، وهذا كافٍ في إثبات نوعٍ من التفويض الإلهي للمسلمين الصالحين في إدارة أمورهم فيما لا يوجد فيه نصّ مباشر من الله سبحانه ، إذ مساحة الفراغ من أبرز أمور المسلمين التي خلت من النصّ وفي الوقت عينه احتاجت لتنظيم . ومن هذا النوع النصوص القرآنيّة والحديثيّة التي تدعو المسلمين لتنظيم أمورهم وتحقيق مصالحهم ، والمنع عن سيادة الفوضى والاضطراب فيما بينهم ، وتحقيق العدالة الاجتماعية ، وغير ذلك . وهذا النوع من الأدلّة لا يُشكل علينا بأنّه ينصرف عن الوقائع المستجدّة اليوم ، بحجّة أنّه قد لا يكون ناظراً إليها ؛ لأنّ القائل بنفي الشموليّة يعتبر - كما تقدّم - أنّ عدم شموليّة الشريعة هو أمرٌ أو ذهنيّة واقعة حتى في العصر النبويّ ، لا أنّه أمرٌ مستجدّ ، بمعنى أنّه في العصر النبويّ : كلّ ما لم يكن فيه شرع فأمره للناس ، ولهذا حاولنا سابقاً أن نفهم فكرة الأحكام الولائيّة للنبيّ نفسه على أنّها نشاط تطبيقي لفكرة ما لا حكم لله فيه ، فراجع . 3 - الاستناد إلى الأدلّة الدالّة على جعل الحاكميّة لأحدٍ - كالفقيه أو شورى الفقهاء أو غيرهم ، على اختلاف النظريّات في الفقه السياسي - فكلّ أدلّة الحاكميّة وجعلها ، وكلّ أدلّة حجيّة الأحكام الولائيّة ، تتضمّن نوعاً من الرضا بممارسة فعل التقنين عندما يكون من شؤون هذه الحاكميّة ومتطلّباتها عرفاً وعقلائيّاً ، فعندما يقول الحديث بأنّ العارف بالأحكام الإلهيّة قد جعلته عليكم حاكماً ، ويُفهم منه - على تفسير بعض الفقهاء - أنّه تفويضٌ حكومي عام ، فهذا معناه أنّه بات يملك سلطة ممارسة الحكم في كلّ الأمور بما لا ينافي الشرع ، فيكون رضاً إلهيّاً وتوكيلًا إلهيّاً في تولّي الأمور وإدارتها ، فإذا احتاجت إلى تقنينات موضعيّة أو طارئة ، فهذا داخلٌ ضمن نطاق هذا التفويض . وعليه ، وحتى لا نطيل ، فإنّ مختلف أدلّة الشورى والحاكميّة وتنظيم الأمر ورفع حاجات