تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦
إحراز نظر النبيّ أو القرآن إليها ؛ لكونها منصرفاً عنها ، ولا موجب لفرض أنّها مندرجة ضمن اهتمامات المشرّع أصلًا . ولا أعني بذلك أنّ هذا الانصراف لا يتحقّق في فهم الشموليّ نفسه ، بل قد يتحقّق بالتأكيد ، ولهذا سابقاً كنّا ننفي الشموليّة بدعوى الانصراف في بعض هذه الموارد ، لكنّ إمكانات تحمّل الشمولي له تظلّ أقلّ في العفويّة الاستظهاريّة من غير الشموليّ . والخلاصة : إنّ نفي الشموليّة يخفّف في بعض الأحيان من إمكانات فهم الإطلاق الوقائعي في النص - لا الإطلاق الأزماني لواقعة واحدة - لأنّه لا يوجد ضرورة مسبقة لفرض وجود جواب عن الواقعة المستجدّة في الشرع نفسه ، فقصور مقام الثبوت يلقي بثقله نوعاً - لا تماماً ولا دائماً - على مديات الدلالة في مقام الإثبات ، دون أن يفرض هذا كلّه تبايناً في فهم المساحات الدلاليّة دوماً بين الشمولي وغيره ، فتأمّل جيّداً .

تأثير نظريّتنا على بناء حياةٍ قانونيّة في المجتمع ( ممارسة تجربة التقنين )

من الواضح أنّ نظريّة عدم الشموليّة سوف تفضي - بشكلٍ حتمي - إلى ضرورة بناء مؤسّسة تشريعيّة ، بكلّ ما تعنيه وتتطلّبه مؤسّسة التشريع من هيئات ولجان ومراكز بحثيّة واستشاريّة مساعدة ، بهدف التوصّل إلى أعلى مستوى ممكن من دقّة اختيار الصيغ القانونيّة ، فوضع القوانين في هذه الحال ليس عمليّةً مزاجيّة أو استنساباً شخصيّاً من الفقيه أو وليّ الأمر ، ينطلق
هامش
تحقّقه لا نستطيع اعتباره جزءاً من الشريعة حتى نبحث عن حكمه ، فلعلّه لن يتحقّق في المستقبل ، ومن ثمّ لا يكون للشارع - حتى لو قلنا بالشموليّة - حكمٌ فيه بالضرورة ؛ لأنّ الشموليّة منوطة بواقع التحقّق ، لا بفرض التحقّق . وهذا الإشكال منهجيٌّ جداً في العديد من قضايا المستحدثات التي لم تقع بعدُ ، ويبعد وقوعها في القريب العاجل ، ولا يعلم وقوعها إلى يوم القيامة بعدُ ، ومن ثمّ ففرض وجود جواب لها في الشريعة الواقعيّة لا معنى له ، ومن ثمّ فيكون هذا البحث في الشريعة الظاهريّة فقط لا في الشريعة الواقعيّة ، وكأنّ البحث يقع في أنّها لو وقعت فسيكون لها حكم ، لا أنّ لها حكماً بالضرورة ونريد البحث عنه الآن ، رغم أنّها لم تقع بعدُ ، ولا نعلم بأنّها تقع ، وهذا يعني ضرورة التمييز بين الفقه الفرضي وفقه المستحدثات والنوازل ، فالثاني فقه واقعي أو قريب من الواقع ويواجه حقيقة عينيّة خارجيّة متحقّقة أو على شرف التحقّق ، دون الأوّل في الغالب .