هو أن لا تخرق هذه الأعراف حدوده الدينيّة والشرعيّة .
وبهذا يتبيّن أنّ هناك نوعين من الإمضاء ، إذا صحّ التعبير :
الإمضاء السكوتي المحض ، وهو مبنيّ عادةً - إذا أريد جعله قانوناً كليّاً - على نظريّة الشمول ، ما لم تقم قرينة مقاميّة أو حاليّة خاصّة يُفهم منها أنّ هذا السكوت يفيد الاستيعاب والإدراج ، وهذا تابع لأنظار المجتهدين في رصد القرائن والسياقات وطبيعة الموضوعات .
والإمضاء المرشَد إليه في لسان الشريعة ، وهو ما تقوم معه قرينة أو شاهد - حسب اختلاف فهم الفقهاء والمفسّرين - على أنّ المشرّع يريد تبنّي هذا القانون البشري ويحتويه ضمن منظومته القانونيّة .
وبهذا صرنا بحاجة - لتبنّي إسلاميّة عُرف ما أو أمر ما صدر من الآخرين - لدلالة من الشريعة على هذا التبنّي ، ولم يعد يكفي مجرّد السكوت إلا في موارد محدودة تتبع قرينة هنا أو هناك ممّا لسنا بصدده الآن ، فأسلمة السّير والأعراف العقلائيّة أو غيرها ليست على إطلاقها بعد إنكار الشمول التشريعي .
وتجدر الإشارة إلى أنّنا نتكلّم في السكوت والإمضاء والتقرير ، لا في مثل السير المتشرّعية أو الإجماع أو غير ذلك ممّا يأخذ حجيّته من كاشفيّته أو من التعبّد الشرعي به ، لا من الإمضاء ، كما لا فرق فيما قلناه بين أن يكون مستند حجيّة بناء العقلاء هو الحجيّة الذاتيّة أو إحراز عدم الردع أو عدم إحراز الردع أو بإرجاعه إلى حكم العقل أو غير ذلك مما وقع فيه خلاف بين الأصوليّين .
6 - تأثير نظريّتنا على فهم دلالات الشمول في النصوص
ربما تختلف طبيعة تأثير نظريّتنا على فهم دلالات النصوص ومديات استيعابها عن تأثيرها في الملازمات العقليّة أو السِّيَر والإمضاءات أو غير ذلك ، والسبب في ذلك أنّ تأثير النتيجة التي توصّلنا إليها في كيفيّة استنطاق النصوص هو تأثير عفوي استظهاري نسبي ، وليس خاضعاً لضوابط صارمة جداً في كثير من الأحيان ، فزواياه مدوّرة وليست حادّة .
والفكرة التي نريد التأكيد عليها هي أنّ فهم النصوص من حيث السّعة والضيق يتبع أحياناً طبيعة فهمك لأغراض الناصّ وغاياته ومساحات اشتغاله ، فعندما يقوم أديب أو روائي