تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
لمضمون الممضى ضمن الشريعة ، فلو بنى العقلاءُ على حجيّة خبر الواحد فإنّ السكوت عن ذلك معناه أنّ الشريعة تشتمل بنفسها على مفهوم حجيّة خبر الواحد . ولا يقف هذا الأمر في الاجتهاد الشرعي عادةً عند حدود الأعراف العقلائيّة ، بل يمتدّ لكلّ ما يقع على مرأى المعصوم ومسمع ثم يسكت عنه ، فإنّهم يستكشفون منه الإمضاء ويُدرجون مفاده ضمن الشريعة ، وعلى هذا الأساس قامت فكرة السنّة التقريريّة وهي تقرير المعصوم لما يقع أمامه ، حتى باتت السنّة تعرف بأنّها قولُ المعصوم وفعله وتقريره . وهذه الآليّة برمّتها واضحة على مناهج القائلين بشموليّة الشريعة ، وإن كان لنا تفصيلٌ في حجيّة التقرير في السنّة - حتى على مناهج الشموليّين - تعرّضنا له في مباحث حجيّة السنّة « 1 » ، ولا يعنينا هنا ، إنّما الكلام في أنّه لو أنكرنا قانون الشموليّة وقلنا بالجزم بعدمه أو بنفي التأكّد منه ، فهل تبقى دلالة السكوت على حالها أو لا ؟ الإشكاليّة التي تقع هنا تكمن في أنّ السكوت سوف ينفتح تفسيره على احتمالين : الاحتمال الأوّل : أنّه كاشف عن الإمضاء بالطريقة المتقدّمة . الاحتمال الثاني : أنّ سكوت الشارع أو المعصوم كاشفٌ عن الأعمّ من تصدّيه بالتقرير والإمضاء ، وإعراضه عن اتخاذ موقف وإحالة القضيّة إلى العقل والعقلاء مثلًا في أن يديروا أمورهم ببناءاتهم ، دون أن ينسب مضمون بناءاتهم إلى شريعته ، فربما يكون موافقاً على طريقتهم لكنّه لا يعتبر هذه الطريقة جزءاً من شريعته ، بل غايته أنّها غير معارِضةٍ لها أو ضارّةٍ بها . وبهذا نخرج بالنتيجة الآتية وهي أنّ استخراج الحكم من السكوت متفرّعٌ على نظريّة الشمول ، فلو أنكرناها لانهارت هذه الآليّة في الاجتهاد . لكن لو جاءت نصوص أو دوالّ - بشكلٍ أو بآخر - من الشريعة نفسها على الإحالة على هذه السير والارتكازات والأعراف أو غيرها ، والإرشاد إليها ، بحيث تضمّن - في الدلالة العرفية - تبنّي المشرّع لها ، فيمكن فهم التشريع ، فلو كانت السيرة قائمة على حجيّة خبر الواحد ثم فهمنا من آية النبأ الإحالة على هذا البناء العقلائي ودعوة الناس إليه ، فإنّ دلالة آية النبأ هنا قد تكشف عن أنّ الشريعة تريد احتواء هذا العرف العقلائي والاعتماد عليه ودعوة الآخرين
هامش
( 1 ) راجع : حيدر حب الله ، حجيّة السنّة في الفكر الإسلامي : 637 - 659 .