تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 721

مساهمون:

ص٧٢١
إليه ، وهذا ما يفهم منه اندراج هذا البناء في منظومتها ، وهكذا لو قلنا مثلًا بأنّ روايات الاستصحاب ترشد لهذا البناء العقلائي القائم في باب الاستصحاب وتريد تبنّيه في منظومتها ، ففي هذه الحال سوف يكون الاستصحاب العقلائي من ضمن المنظومة التشريعيّة ، وهكذا . وبعبارة جامعة : إنّ المتأمّل في النصوص والأفعال ( والحوافّ ) الصادرة في الكتاب والسنّة ، إذا فهم منها - عبر طريقة اجتهاديّة في النصوص وغيرها - أنّها تتضمّن ما تحويه السير العقلائيّة أو غيرها ، ففي هذه الحال يمكن القول بأنّ السيرة صارت متضمّنة ضمن الشريعة ، فالسكوت المحض لم يعد يكفي ، بل نحتاج إلى نصوص من الشارع تكشف لنا عن هذا الإمضاء كشفاً يفهم منه القارئ لها أنّها تريد أن تجعل الممضى ضمن منظومتها ، وتدعو له وتبني عليه . لكن ربما يمكن التوصّل عبر السكوت المحض إلى عدم وجود حكم معارِض في الشريعة ، لا إلى وجود حكم موافق ، فلو أنّ العرف العقلائي كان يبني على ملكيّة الأفراد ، ولم نعثر - فرضاً - في النصوص على ما يدلّ على اختيار الشريعة نفسها هذه الملكيّة ، فغاية ما يدلّ عليه السكوت هو أنّ الملكيّة ليست محرّمة شرعاً ، ولا مناقضة لأهداف الشارع وغاياته ؛ إذ لو كانت محرّمة لكان من المنطقي - وفقاً لقواعدهم في باب التقرير - أن يبيّن الشارع أمرها ، والمفروض أنّه لم يصلنا شيء ، مما يكشف عن عدم الحرمة ، لكنّ الإشكاليّة في أنّ عدم حرمتها بواسطة السكوت لا يدلّ - بعد انكار الشموليّة - على إباحتها بالمعنى الأخصّ مثلًا ، فلعلّ الشارع لا يريد إصدار حكم في موردها ، ويتعمّد ترك التعرّض لها في شريعته ، ما دامت لا تناقض حكماً شرعيّاً له ، وبهذا يكون السكوت المحض كاشفاً ناقصاً عن موقف الشريعة ، وليس كاشفاً عن حكمها النهائي ، ولهذا لو أنّ العقلاء مثلًا قرّروا تعديل الملكية الفرديّة وتغييرها وابتكار نمطٍ جديد من الملكيّة في حياتهم ، فإنّ ذلك لن يكون مناقضاً للشريعة أو تغييراً لأمرٍ شرعي وديني ؛ لأنّ المفروض أنّ هذه الملكيّة الفرديّة لم تكن مناقضةً للدين ، لا أنّها جزءٌ من الدين ، حتى يكون خيار التخلّي عنها في لحظةٍ زمنيّة معيّنة خياراً في التخلّي عن مسألة دينيّة ، ليكون خياراً محظوراً وبدعةً وخروجاً عن الشريعة . ومن هنا أيضاً يكون سكوت الشارع عن الأعراف الآتية لاحقاً في الزمان ( السِّيَر الحادثة ) غير كاشف في ذاته عن موقفٍ منها ، بحجّة أنّه يلزمه أن يبيّن الموقف من كلّ الوقائع كما ذهب إليه بعض الأصوليّين ؛ إذ لعلّه لا يريد أن يتدخّل في هذه الأعراف الحادثة ، وأنّ ما يهمّه فقط