تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
الإنسان أو لا ؟ وما هو معنى ومبرّر حجيّتها ؟ وهل من علاقة بين الاعتبار والحقائق أو أنّ الاعتباريّات ترجع لحقائق في روحها أو أنّنا ننفي علاقة تولّد الاعتبارات القانونية والأخلاقيّة من الحقائق الواقعيّة كما أثار هذا الموضوع ديفيد هيوم ؟ وهذا كلّه بصرف النظر عن حكم الشرع أصلًا . وهذا البحث يُدرس في فلسفة الأخلاق ؛ لاكتشاف وجه حجيّة الأحكام العمليّة التي يصدرها العقل على الفرد ذاته . ومن هذا النوع أصل مسألة التحسين والتقبيح الذاتيّين والعقليّين ، فهذه مسألة لا علاقة لنا بها ، فربما نكون من القائلين بالتحسين والتقبيح الذاتيّين والعقليّين ، لكنّنا لا نقول بأنّ إدراك العقل للحسن والقبح لازمه حكم الشرع بذلك ، نعم لو أنكرنا التحسين والتقبيح الذاتيّين والعقليّين أصلًا ، فسينعدم موضوع الملازمة بين حكم العقل بحسن شيءٍ وحكم الشرع بوجوبه . ب - توظيف أحكام العقل العملي في علم الكلام ، عبر التوصّل لإثبات بعض الصفات والأفعال الإلهيّة ، باستخدام معايير العقل العملي في باب الحُسن والقبح وأمثال ذلك . فهذا البحث لا علاقة لنا به ؛ إذ يمكن أن نقول ببناء علم الكلام على قضايا التحسين والتقبيح في الصفة والفعل الإلهيّين ، ولكنّنا لا نقول بأنّ حكم العقل في سلوكٍ ما يلازمُه إنشاءُ الشارع حكماً شرعيّاً على وفقه ، فبحثنا في شموليّة الشريعة الصادرة من الله للعباد لا غير ، ومن ثم فتلك المسألة تُبحث في علم الكلام أو في أصول علم الكلام ، ونحن نعرف أنّ علم الكلام الإمامي والمعتزلي بالخصوص ، قد بُنيا في مساحة واسعة على أحكام العقل العملي .

5 - التأثير في التجسير بين السكوت والإمضاء في البناءات العقلائيّة وغيرها

من المعروف انتشار نشاط الاستدلال بالبناءات العقلائيّة والأعراف الإنسانيّة في الاجتهاد الفقهي خاصّة في القرون الأخيرة ، وهذا الاستدلال يقوم على أنّ السيرة العقلائيّة والعرف الإنساني العام ما دام بمرأى المعصوم ولم يعلّق عليه أو ينتقده ، فهذا دليلٌ على الإمضاء ، ومن ثمّ فيكون دليلًا على اندراج مضمون هذه السيرة في الشريعة . هذه الآليّة تقوم على التجسير بين السكوت والإمضاء ، ثم على فهم الإمضاء بكونه احتواءً