تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 718

مساهمون:

ص٧١٨
المحقّق الخراساني ، من أنّ العلم بالملاك أو الحسن والقبح بذاته لا يكفي ؛ إذ قد تزاحمه مصلحةٌ تمنع المولى عن الإرادة أو عن إصدار الحكم ، وقلنا بأنّ العبرة في الشريعة الصادرة لا غير ، فليراجع تفصيل هذا فيما تقدّم حتى لا نعيد . وبهذا نعرف أنّ ادّعاء وجود حكم شرعي مطابق للحكم العقلي مبنيٌّ على مراجعة النصوص ، فإذا دلّ النصّ على أنّ الله يحكم بأمرٍ ، ورأينا أنّ هذا من أحكام العقل ، أخذنا به حكماً شرعيّاً ، إذا لم يكن متمحّضاً في الإرشاديّة بحيث لا معنى لمولويّته مثل الأمر بطاعة أوامر الله نفسه لو تمّ ، وإلا أشكَلَ الأمرُ ، وهذا ما يعني أيضاً أنّ كلّ المخرَجات الشرعيّة التي استنتجها الأصوليّون من مباحث المستقلات العقليّة وغير المستقلات العقليّة ( الملازمات من نوع الإجزاء ، والضدّ ، ومقدّمة الواجب ، واجتماع الأمر والنهي ، والعلاقة بين النهي والفساد ) تخضع لهذا القانون ، فإذا أمكن استخراجها من دلالات النصوص وما هو بقوّتها فهو جيّد ، وإلا فهي تخضع للاستنتاجين السابقين ، وتدور البحوث ضمن معاييرهما . لكنّ هذا كلّه لا يمنع من استخدام الدليل العقلي - لو تمّ في موردٍ ما - لإثبات حكمٍ شرعي ، بمعنى أنّه لو قام لدينا دليلٌ عقلي على إثبات أنّ الشارع حكم بحكمٍ ما ، وكان هذا الدليل وافياً بخصائص الدليل الصحيح صورةً ومادّة مستعبداً فرضيّة الشموليّة بوصفها مصادرة قبليّة فيه ، أمكن الأخذ به ، فنقاشنا ليس في مديات حجيّة العقل النظري في اكتشاف الحكم الشرعي ، بل في دعوى الملازمة بين حكم العقل العملي وحكم الشرع ، وبهذا يكون طرحنا هنا وسطاً بين أقصى اليمين الأصولي وأقصى اليسار الإخباري ، فانتبه . وهذا كلّه يعني أنّ قضايا من نوع منجزيّة العلم الإجمالي وقانون التزاحم وحجيّة القطع ومسألة التجرّي والانقياد وأمثالها . . إذا رجعت إلى مثل مخالفة التكليف المعلوم مع إمكان امتثاله ، أو دلّ عليها النصّ بشكلٍ أو بآخر ، أو كانت من باب العقل النظري الكاشف عن موقف الشارع في الثواب والعقاب ونحو ذلك ، أمكن الأخذ بها ، وأمّا إذا رجعت لمعطيات العقل العملي فقط ، بمعنى أنّه أريد بها إثبات حكم شرعي إضافي ، فإنّها تخضع للمعيارين السابقين . ومن هنا نميّز أيضاً بين موضوعنا هذا ، وموضوعين آخرين : أ - حجية الحكم العقلي في ذاته في باب العمل ، بمعنى أنّ أحكام العقل هل هي حجّة على
شمول الشريعة — صفحة 718 | حيدر حب الله