تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
دائرة معيّنة ، فإذا انعقد جرت قوانينه ، وإلا فلا ، وتفصيل انحلاله الحقيقي والحكمي يراجع ضمن قواعده في أصول الفقه .

4 - إنكار الشموليّة ، والتأثير السلبي على قانون الملازمة بين حكمَي : العقل والشرع

لقد تعرّضنا في البحوث التمهيديّة لهذا الكتاب ، وكذلك في بعض الأدلّة العقليّة على قانون الشموليّة في الفصل الأوّل منه ، إلى أنّ قانون الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، لا يصحّ جعله دليلًا على شموليّة الشريعة ، بل هو بنفسه مبنيٌّ على فرض الشمول . وخلاصة ما أثرناه هناك مما نستخدمه هنا لبيان تأثيرات نظريّتنا ، هو أنّ القول بأنّ حكم الله ضروريُّ الوقوع فيما حكم به العقل ، لا معنى له إلا لو فرضنا أنّ الله تعهّد بأن تكون شريعته شاملة لكلّ الوقائع ، ففي هذه الحال عندما يحكم العقل بوجوب شيءٍ ما ، ندرك بقانون الملازمة أنّه حُكم الشارع سبحانه ، وأنّه لو لم يكن حكمه فسوف يحكم على خلافه ؛ لأنّه سيحكم قهراً في الموضوع ، نتيجة منهجيّة الشمول التشريعي عنده ، وحكم العقل على خلاف حكم الشرع غيرُ صحيح ، بل تمام الملاك قائم في حكم العقل ، فلزم وجود الحكم قهراً . أمّا لو فرضنا أنّ الله سبحانه لم يتعهّد بأن تكون شريعتُه شاملةً ، فمن الممكن أن يكون في مورد حكم العقل قد حكم بما حكم به العقل ، ومن الممكن أن يكون ساكتاً ، فلعلّه رأى أنّ البشر يمكنهم أن يديروا أمورهم بأحكام عقولهم في مساحةٍ معيّنة ، فترك ذلك إليهم ، ودعاهم لإعمال العقل واتّباعه ، لكنّه لم يجعل مفادات العقول ومخرَجاتها جزءاً من تشريعه وقانونه . نعم غاية ما يمكننا إثباته هو استحالة أن يكون لله في مورد حكم العقل حكمٌ مخالف لما حكم به العقل ، أو أن ينهانا عن العمل بما حكمت به العقول ، أمّا أن يكون قد جعل حكماً شرعيّاً على وفق ما حكم به العقل فهذا يحتاج لدليل ، حتى لو قام الدليل على وجوب العمل شرعاً بما يحكم به العقل . وبهذا تتعرّض نظريّة الملازمة لصدمةٍ قويّة ؛ إذ يجب فيها الخروج باستنتاجين : أ - استنتاج إيجابي : كلّ ما حكم به العقل لم يحكم بخلافه الشرع . ب - استنتاج سلبي : ليس كلّ ما حكم به العقل حكم على وفقه الشرع . وكلامُنا مبنيٌّ على ما سبق أن دافعنا فيه - في الفصل الأوّل من هذا الكتاب - عن نظريّة