تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
عكسها ، نعم في بعض موارد حصول التردّد الحقيقي بحيث قامت قرائن - منتجة للتردّد لا للثبوت - على أصل وجود حكم في الواقعة ولا نعرفه ، فإنّنا لا نحرز عمل العقلاء بالاستصحاب في موارد التردّد القويّ ، لكن لو أخذنا بإطلاقات نصوص روايات الاستصحاب ، وقلنا بشمولها لغير موردها من باب العبادات والطهارات ، ولم نقل بأنّها مجرّد مرشد للبناء العقلائي فتتقيّد به ، بل هي موسّعٌ له أيضاً . . لأمكن مثل هذا الاستناد والتعميم حتى في موارد التردّد القويّ ، والمسألة مبنائيّة . إنّ قيمة استصحاب عدم جعل الحكم بكليّته - لو تمّ - هي في الأثر العملي المترتّب عليه ، وهو أنّه بعد صيرورة المورد خالياً من الحكم بدليل الاستصحاب ، يصبح سنّ قانون بشري في هذا المورد مشروعاً ، فموضوع مشروعيّة التقنين البشري هو عدم وجود تقنين إلهي ، والمفروض أنّه ببركة الاستصحاب يتحقّق هذا الأمر ، وتكون المشروعيّة نتيجاً شرعيّاً لاستصحاب عدم الجعل وليس أصلًا مثبتاً « 1 » ، كما هو واضح ، وإن كان يمكننا بدليل البراءة مباشرةً أن نثبت الترخيص في سنّ القوانين في مورد عدم العلم - ولا العلمي - بوجود قانون إلهي في موردها ، إذ يدور الأمر بين الحرمة الواقعيّة على تقدير وجود حكم واقعي في موردها وبين الرخصة على تقدير العدم ، ودليل البراءة بمختلف أشكاله يثبت لنا الترخيص ، ونستفيد منه المعذوريّة في سنّ القوانين البشريّة حيث لا نعلم أنّه في موردها يوجد قانونٌ إلهي ، وهذه نتيجة مهمّة لنا في تجويز ممارسة التقنين البشري حيث لا علم بقانون إلهي في موردها ، لا اختصاص شرعية التقنين البشري بحالة العلم بعدم الحكم الإلهي ، وبهذا لا يصبح عملنا في مورد الشكّ في وجود حكمٍ لله في الواقعة ، من تغيير حكم الله المحرّم شرعاً ، بل هو تقنينٌ في مورد لا يوجد فيه - واقعاً أو تعبّداً - حكمٌ لله غير القواعد الدستوريّة ، لو أخذنا بالاستصحاب ، أو تقنينٌ دلّت أدلّة البراءة على جوازه ولو صادف أنّ لله حكماً في الواقعة . وهذا كلّه في غير موارد انعقاد علم إجمالي حقيقي على وجود تكليف غير متعيّن ، لكنّه في
هامش
( 1 ) هذا منّي تعليقاً على ما أشكله عليّ في مجلس الدرس صاحب الفضيلة الشيخ سعيد نورا حفظه الله تعالى ، ومرادي هو أنّ الموقف هنا مثل استصحاب عدم طلوع الفجر المنتج لجواز تناول الطعام للصائم ( وهذا من باب المثال لا غير ) ، فإنّ موضوع جواز التقنين هو عدم وجود تشريع إلهي في المورد ، وهذا الموضوع ينقّحه لي أصل عدم الجعل .
شمول الشريعة — صفحة 716 | حيدر حب الله