تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
هويّة الحكم بعد فرض وجوده ، بخلاف الاستصحاب فهو بنفسه حاكٍ عن وجود الحكم المسبق في مرحلة البقاء . نعم الاستصحاب الوجودي ليس دليلًا على وجود الحكم في كلّ الوقائع حدوثاً ؛ لأنّ هذا خلف ماهيّة الاستصحاب ، فلابدّ مسبقاً - لإجراء الاستصحاب - من إثبات وجود الحكم ، ثم الشكّ فيه في مرحلة البقاء ، ففي مرحلة البقاء بعد فرض الحدوث تتساوى نظرية الشمول وعدمها ، أمّا في مرحلة الحدوث فتختلفان ، ولكنّ مرحلة الحدوث ليست هي بذاتها مجرى الاستصحاب كما هو واضح ، بل هي مفروضه المسبق . لكنّ هنا امتيازاً بسيطاً ، وهو أنّ القائل بالشمول يمكنه - لو شكّ بقاءً - استصحاب كلّي الحكم الأعم من أحد الأحكام الخمسة ، بناء على صحّة هذا النوع من الاستصحاب ، بخلاف المنكر للشموليّة ، فإنّه حيث ليس عنده علم مسبق بشكل عام على وجود حكمٍ في كلّ واقعة ، فلا يمكنه في هذه الواقعة أو تلك أن يستصحب كلّيَّ الحكم ؛ لأنّه غير معلوم الحدوث عنده ؛ لاحتمال خلوّ الواقعة من الحكم تماماً في مرحلة الحدوث ، فينهدم شرط اليقين بالحدوث ، وإن كان القائل بالشموليّة لا معنى عنده للشكّ بقاءً بعد قيام الدليل على الشموليّة عنده ، إلا إذا كان دليل الشموليّة اللاحقة عنده هو الاستصحاب نفسه لا غير ، فتأمّل جيّداً . وأمّا إذا كان المراد منه استصحاب عدم الجعل ، فهنا إذا أريد من ذلك إثبات عدم تصدّي المولى للجعل القانوني مطلقاً فهذا لصالحنا ، فنحن في موارد الشكّ في أنّ المولى جعل هنا حكماً أو لا ، نُجري استصحاب عدم الجعل ، لكنّ ناتجه ليس هو البراءة عن الإلزام خاصّة ، بل ناتجه نفي وجود حكم أصلًا ، ما دام لا دليل على كليّة وجود حكمٍ في كلّ الوقائع ، وهو ما سنوضحه قريباً عند الحديث عن قاعدة البراءة ، فانتظر . وأمّا الاحتياط ، فحيث إنّ موارده هي الشكّ في المكلّف به بعد العلم بالتكليف ، فهنا لا معنى لتأثير نظريّتنا على الاحتياط ؛ لأنّ المفروض أنّه حصل علم بالتكليف والإلزام ، غاية الأمر أنّنا لا نعرف كيف تحصل براءة الذمّة من هذا الحكم نتيجة عدم تعيّن المكلّف به مثل موارد العلم الإجمالي مثلًا ، وهذا يكشف عن أنّ قاعدة الاحتياط الأصوليّة - دون الإخباريّة غير الثابتة - متفرّعة على علمٍ مسبق بالتكليف ، والعلم المسبق بالتكليف ليس متفرّعاً على قاعدة الشمول ؛ إذ قاعدة الشمول لا تفيد شمول التكاليف لكلّ الوقائع ، بل تفيد شمول الأحكام - بما فيها الترخيصات - لكلّ الوقائع ، وعليه فنظريّتنا لا تؤثر نوعاً في إجراء
شمول الشريعة — صفحة 713 | حيدر حب الله