تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
هذه المصادرة . والمعطياتُ القبليّة إن لم تجعله يجزم بعدم الشموليّة فهي في الحدّ الأدنى تمنعه من اعتبار الشموليّة حقيقةً مسبقة مفروضة سلفاً . والسؤال هنا : هل ثمّة تأثيرات لهذه النظريّة على الاجتهاد الشرعي وعلى قواعد عمل الفقيه والأصولي أو لا ؟ الذي يبدو لنا أنّ هناك تأثيرات مهمّة جداً تظهر هنا لو اخترنا عدم الشموليّة - كما هو الصحيح - وسوف نذكر أبرز تلك التأثيرات ونقوم بشرحها ، وهي في الوقت عينه تفسّر لنا أهميّة هذه النظريّة وحجم حضورها في المنظومة الفكريّة والشرعيّة .

1 - تراجع دور النظريّات المساعدة للنصوص مثل القياس . .

من الواضح - كما بيّنا سابقاً في الفصول المتقدّمة - أنّ نظريّة القياس والمصالح المرسلة وأمثالها تقوم على افتراض أنّ خلوّ الواقعة من نصّ ( ما لا نصّ فيه ) ، يدعونا للذهاب خلف وسائل عقلانيّة مبرّرة تحاول أنّ تقرّبنا من الموقف الشرعي ، فالفقيه عندما لا يجد الموقف الشرعي للواقعة المعيّنة في النصّ يذهب نحو القياس أو الاستصلاح . إنّ هذه الآلية في العمل الاجتهادي مبنيّة على فرضيّة مسبقة ، وهي وجود حكم في الواقعة لم نتمكّن من التوصّل إليه عبر النصّ ، فصار من الضروري أن نذهب خلف معايير أخرى مبرّرة للوصول إليه ، عبر مقارنات ومقاربات بما هو أقرب إليه في النصوص أو عبر المصالح للعبور نحو الحكم من خلالها . إذا نفينا نظريّة الشموليّة ، فنحن أمام حالتين فيما لا نصّ ينتجُ حكماً تفصيليّاً فيه : أ - أن يحصل لنا علمٌ جزئي مورديّ - لسببٍ أو لآخر - بوجود حكمٍ لله في هذه الواقعة بخصوصها ، غاية الأمر أنّه لم يصلنا النصّ والبيان فيه ، وفي هذه الحال يمكن الرجوع للطرق المساعدة من نوع القياس والمصالح المرسلة - على تقدير ثبوتها بوصفها طرقاً في الاجتهاد الشرعي - لاكتشاف الحكم المعلوم وجوده في ذاته ، لكنّه مجهول الهويّة بالنسبة إلينا . ب - أن لا يحصل لنا علم - ويكفينا عدم حصول العلم - بوجود حكمٍ في الواقعة أصلًا ، بل نحتمل أنّ لله فيها حكماً لم يصلنا فيه نصّ أو بيان ، ونحتمل أنّه من ضمن الدائرة التي لا حكم لله فيها ؛ انطلاقاً من عدم شموليّة الشريعة التفصيليّة ، فضلًا عن الجزم بعدم وجود حكم لله