تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
النصوص مع افتراض غيابها وسقوطها ؟ أليس لو كان لبان ؟ إنّ هذا الافتراض فيه بعدٌ كلّما راجعنا طبيعة القضايا الجديدة والأبواب القانونيّة الجديدة ، وليس من حلّ أمام المشرّع سوى إطلاق قواعد عامة ونصوص دستوريّة يُصار إلى سنّ القوانين في هديها .

الحلّ الرابع : شموليّة الشريعة الأعم من الواقعيّة والظاهريّة

رابع الحلول هنا هو ما ذكره بعض المعاصرين عَرَضاً في سياق حديثه عن مسألة دور الزمان والمكان في الاجتهاد ، حيث ذهب إلى أنّ شموليّة الشريعة تعني عدم خلوّ الواقعة من حكم ولو كان حكماً ظاهرياً « 1 » ، ومعنى ذلك أنّ أيّ واقعة من الوقائع يوجد فيها حكمٌ واقعي ، وإلا فيكفي وجود حكمٍ ظاهري ، والأحكام الظاهريّة عنوان يشمل ما تقدّمه لنا الأصول العمليّة التي تحدّثوا في محلّه عن استيعابها مختلف الأمور بالقسمة العقليّة الحاصرة ، وبذلك تكون كلّ الأمور والوقائع تحت الاستيعاب الشرعي . وهذا الفهم للشموليّة يطابق من الناحية العمليّة المنهج السائد في الاجتهاد ، ويعتبره محقّقاً ومستجيباً لشمول الشريعة . لكن يمكننا هنا التعليق : أوّلًا : على تقدير صحّة هذا التفسير للشموليّة ، لا يكون قد حلّ المشكلة التي نبحث فيها ، وهي القضايا المستجدّة أو الحاجة لتقنينات جديدة تفصيليّة في موضوعات باتت مهمّة اليوم ، فليس المهم إثبات الشموليّة بقدر ما المهم الدلالة عليها خارجاً بغية تحقيق الجمع والتوفيق بين المعطى الأيديولوجي الذي دلّت عليه النصوص هنا والمعطى الاستقرائي المتقدّمة الإشارة إليه ، وما طرحه هذا الباحث هنا يفسّر أصل الشمول ، لكنّه لا يُحدث التوفيق المذكور . ثانياً : إنّ هذا التفسير وإن كان في نفسه صحيحاً ؛ لأنّ الأصول العمليّة تستطيع استيعاب الوقائع ، لكنّه لا يصلح تفسيراً لنصوص الشمول التشريعي المتقدّمة ؛ لأنّ ظاهر هذه النصوص - أو لا أقلّ أغلبها - أنّها تتحدّث عن الشريعة الواقعيّة الموجودة عند النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته ، والمسطورة في صحائف كانت عندهم أو غير ذلك ، فهي تنهى عن القياس وتدعو للرجوع إلى
هامش
( 1 ) محمد جواد فاضل اللنكراني ، دور الزمان والمكان في علم الفقه ، مجلّة فقه أهل البيت ، العدد 53 : 164 ، 165 .