القرآن بأنّ القرآن ظاهرٌ بيّن مبين ، خلافاً للنظريّات الإخبارية التي سدّت باب فهم الكتاب وحصرته بأهل البيت النبوي ، وإذا أخذنا هاتين النتيجتين بعين الاعتبار وفرضناهما أصلًا موضوعاً ، لم يعد يمكن الأخذ بهذا التفسير هنا ؛ لأنّه يعني أنّ القرآن الكريم في أحكامه الشرعيّة العمليّة التي يحتاجها عامّة الناس لم يقدّم صورةً بيّنةً عن أغلب الدين ، بل ولا شبه بيّنة ، حيث يصعب جداً فهم قوانين مناطق الفراغ والمستجدّ منه إلا بالرجوع إلى أهل البيت ، ورغم الرجوع إليهم ما زلنا اليوم لا نفهم الكثير ، وهذا خلاف البيانيّة القرآنيّة .
الحلّ الثالث : شموليّة الشريعة الكائنة والصادرة دون الواصلة
ثالث الحلول هنا هو أن نلتزم بكمال وشموليّة الشريعة الواقعيّة ، كما نلتزم بكمال وشموليّة الشريعة الصادرة عن الكتاب والسنّة ، بما في ذلك سنّة أهل البيت شيعيّاً وسنّة الصحابي سنّياً ، غاية الأمر أنّ بعض نصوص هذه الشريعة لم يصلنا بفعل الظروف التاريخيّة ، الأمر الذي يضطرّنا إلى العودة إلى القياس أو إلى الأصول العمليّة والتعامل مع حالةٍ استثنائيّة ، ولو وصلتنا تمام النصوص التي صدرت لما وجدنا اليوم أيّ نقصٍ على الإطلاق .
إنّ هذا الحلّ للموضوع لعلّه الأكثر انسجاماً مع الاتجاه المدرسي الذي يحمّل التاريخ مسؤوليّة ضياع النصوص ، ويُدخل الفقه اليوم في وضعٍ اضطراري ، يرجع فيه إلى الأحكام الظاهريّة المستفادة من الأمارات الظنية والأصول العمليّة ، وبهذا يتمّ الجمع بين واقع الشريعة الصادرة من جهة في كونها شاملة كما أفادته هذه النصوص الأيديولوجيّة هنا ، وبين واقع حال الفقه وعدم شموله وفقاً لما تمّت استفادته من عمليات الاستقراء المتقدّمة .
وهذا الحل جيّد نسبياً ، لكنّه :
1 - يجب أن يتخطّى قضيّة عقلائية في الكشف عن طبيعة الصادر في الكتاب والسنّة ، فإذا كان الصادر من الأمور التي يحتمل فيها الضياع ويحتمل أنّه مع ضياعها لم يصلنا فيها شيء رغم عشرات الآلاف من الأحاديث الشريفة مع وجود الكتاب العزيز ، ففي هذه الحال يمكن أن يكون الضياع معقولًا ، ويمكن عقلنة فكرة الشمول الواقعي الصادر وعدم الشمول الواصل إذا صحّ التعبير ، إلا أنّ هذه المعادلة لا تصحّ في كلّ الأمور ، فهل يُحتمل غياب كلّ هذه النصوص دفعةً واحدة مما تعلّق بقضايانا اليوم دون التحفّظ عليها ؟ وكيف نفسّر عدم توجيه