النبيّ وأهل بيته شيعتَهم لحفظها ؛ كونها حاجة الأجيال اللاحقة ومن حقوقها عليهم ؟ وكيف فهم المستمعون هذه النصوص التي تحكي عن أمور لا صلة لهم بها ؟ وماذا نفعل مع صيغ قانونيّة في أمور تحدث فيها تغيّرات تفرض تغيير الصيغ القانونية لمسألةٍ ما بين عصرٍ وعصر آخر ، كما هي الحال في الكثير من القضايا القانونيّة اليوم ؟ كيف صدرت النصوص التي تقنّن هذه المتغيّرات وتشرّع لكلّ فترة تشريعاتها التفصيليّة ؟
2 - ولو تنزّلنا عن كلّ هذه الأسئلة وتغاضينا عنها ، فكيف يضع الفقيه المدرسي الحلول لنا اليوم ؟
أ - فإذا عاد إلى أحد الحلول المتقدّمة كمرجعيّة ولي الأمر فقد عادت الإشكاليّات لتشمله من جديد ، وأقرّ بمرجعيّة العقل في التقنين في ظرفنا الحالي الاضطراري مع أنّه يرفضها . ولو أقرّ فهذه نقطة التقاء بيننا وبينه في النهاية .
ب - وإذا رجع إلى مجرّد الأصول العمليّة لم تنتظم أموره بها كما أوضحنا سابقاً .
ج - ولو دار أمره بين هذه الصيغ وبين الصيغة التي قدّمناها نحن هنا في مسألة الشمول الدستوريّ لكانت الصيغة التي قدّمناها أقرب إلى النصّ والواقع معاً :
أمّا أنّها أقرب إلى النص ؛ فلقربها من النصوص الدستوريّة بعد عدم وجود نصوص تفصيليّة .
وأمّا أنّها أقرب إلى الواقع ، فلأنّها تقرّ بدور العقل في التقنين وتنظر إلى طبيعة المشكلة بنظرة واقعيّة دون أن تحاول تبسيطها .
بل نحن نجد أنّ الكتاب وسنّة الرسول وأهل بيته وصحابته لو أرادوا أن يبيّنوا أحكام قضايانا اليوم ، فليس أمامهم سوى سبيل الإطلاقات والعمومات مع النصوص الدستوريّة التي تتشكّل بدورها من إطلاقات وعمومات ، فمن الأقرب منطقيّاً أنّهم لم يُصدروا أحكاماً تفصيليّة في القضايا المعاصرة اليوم ، وإنّما أطلقوا تقعيدات عامة ، وحيث إنّ قضايانا اليوم بحاجة إلى نصوص تفصيليّة قانونيّة ، فهذا معناه أنّ الإرث الديني يشكّل بالنسبة إليها مرجعيّة قواعدية ودستوريّة لا مرجعيّة قانونيّة تفصيلية ، وهذا ما ينسجم مع الطرح الذي قدّمناه أكثر من انسجامه مع وجود قوانين تفصيليّة اليوم مع افتراض ضياعها .
إنّ مركز القضية في أنّه كم هو احتمال وجود صيغ قانونيّة تفصيلية لقضايا العصر في
شمول الشريعة — صفحة 701
مساهمون: حيدر حب الله
ص٧٠١