تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
كاملة واقعاً ، غاية الأمر أنّ فهم أحكامها بما يكوّن صورةً لهذا الكمال التشريعي منحصر بالأئمّة من أهل البيت ، وأنّه بالرجوع إليهم يتمّ حسم هذا الموضوع ، وأنّ عدم فهمنا الشمول عبر التقرّي والتتبّع ناتج عن قصورٍ في فهمنا لنصوص الكتاب والسنّة . وهذا الحلّ ينسجم مع منهج بعض الإخباريّين الذين حصروا فهم الكتاب بأهل البيت ، وتكون نظريّة الإخباريّين في مسألة عدم حجيّة ظهورات القرآن الكريم رافداً مهماً في هذا الحلّ . لكنّ هذا الحلّ يواجه أيضاً ملاحظات عدّة ، أبرزها : الملاحظة الأولى : إنّ ما أكّدته هذه النصوص الحديثيّة المثبتة للشمول لا مشكلة فيه الآن ، لكن بعد أن رجعنا إلى أهل البيت ووجّه شيعتهم لهم الأسئلة وأجابوا ، هل ارتفعت المشكلة ؟ إنّ مشكلة شموليّة الشريعة يعاني منها الفقيه الشيعي اليوم كما يعاني منها الفقيه السنّي ، حتى لو كانت هناك نسب مختلفة في الموضوع ، ولو أنّ الموضوع تمّ حلّه شيعياً لما لجأ المفكّر الشيعي الحديث إلى مرجعيّات مساعدة له مثل مرجعيّة ولي الأمر ، ولما طُرحت نظريّة الفراغ أو الأدلّة التشريعيّة العليا وغيرها . فالسؤال هو : لو أخذنا نصوص أهل البيت وأضفناها ، هل سنجد حلًا لمشكل الفقيه المسلم اليوم أو لا ؟ هل يمكن أن يساعدنا الفقهاء ليكشفوا لنا قوانين شكل الدولة ومؤسّساتها والعلاقة بين هذه المؤسّسات والقوانين التي تحكم ذلك ؟ ! أين هذا كلّه في الشريعة ؟ ! وإذا كان الإسلام لا يريد صيغةً موحدّة لشكل الدولة ومؤسّساتها ، فهذا يعني أنّنا ملزمون بوضع صيغ ولو مؤقّتة ، وهذا هو بالضبط معنى أنّنا مجبورون على ممارسة فعل التقنين بشريّاً . إنّ هذا يعني أن الشريعة الكاملة هي عند أهل البيت ، لكنّها لم تصدر عنهم ، وهذا عودٌ إلى الحلّ الأوّل المتقدّم الذي ناقشناه ، ورجوعٌ إلى أصل المشكلة . إنّ مرجع هذا الكلام إلى كمال الشريعة الواقعيّة وعدم كمال بيانها أو كمال وعدم كمال شيء آخر كما سيظهر من الحلّ الثالث القادم بإذن الله ، ومن ثمّ فالفقيه اليوم لا يملك شريعةً كاملة قادرة على حلّ قضاياه . الملاحظة الثانية : قد أثبتنا في أبحاثنا في « حجيّة السنّة » أنّ القرآن الكريم يحتوي على أغلب قضايا الدين ، وقلنا بأنّ هذه النتيجة تترك أثرها في الاجتهاد الشرعي ، كما قلنا في مباحث حجيّة
شمول الشريعة — صفحة 699 | حيدر حب الله