الكتاب والسنّة ، غاية الأمر أنّ المشكلة في أنّ الناس لا ترجع إلى المفسّرين الحقيقيّين لهما ، حتى يدلّوهم على مستند كلّ حكمٍ لكلّ واقعة يواجهونها ، وهذا ما يتنافى مع المفهوم الذي جاء به هذا الحلّ ، بناء على الأخذ بتلك النصوص مستنداً للشموليّة .
ثالثاً : قد أثبتنا في محلّه من كتابنا حجيّة السنّة « 1 » ، أنّ الشريعة قد كَمُلت مع وفاة الرسول صلى الله عليه وآله ، وأنّه لا يوجد تشريعٌ ديني بعده ، ولهذا نفينا أن يكون أهل البيت النبوي مفوّضون بالتشريع الديني المستقلّ الجديد ، واستندنا في ذلك إلى مجموعات من النصوص الحديثيّة إلى جانب الكتاب الكريم ، ومعه لا يصحّ القول بنقصان الشريعة الآن ، واكتمالها في آخر الزمان . بل ذلك يناقض إطلاق قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ )
( المائدة : 67 ) ، بعد افتراض أنّ ما سيجري إكماله من الشريعة قد نزل على رسول الله سابقاً ، غايته أنّه لم يبيّن ، وإلا يلزم صيرورة الإمامة نبوّةً بصريح الموقف ، وهو باطل ، فالنبيّ مأمورٌ ببيان ما انزل إليه للناس لا بشكلٍ سريّ لواحد أو اثنين ( بقرينة العصمة من الناس ) ، والمفروض أنّه بيّنه ، وإلا لا يكون مبيّناً للرسالة ، وهو مخالف لعصمته في التبليغ ! وإذا بيّنه فلا يوجد شريعة غير صادرة بعد ، وإلا فيلزم أنّ الإمام يأتي بشريعة لم تصدر من النبيّ أصلًا ، وأيّ فرق بين الإمام وسائر الأنبياء في هذه الحال ؟ !
وعليه ، فهذا الحلّ لا يتوافق مع طبيعة هذه النصوص هنا ، ولو وافقوا عليه فيمكن أن يكون أساساً للمصالحة .
الحلّ الثاني : الشموليّة البيانيّة والقصور الفهمي التفسيري ، ملاحظات نقديّة
الحلّ الثاني في هذا المجال هو أن نلتزم بكمال الشريعة واكتمالها بوفاة الرسول صلى الله عليه وآله ، وأنّ كلّ الأحكام التفصيلية لكلّ الوقائع إلى يوم القيامة موجودة في الكتاب والسنّة ، غاية الأمر أنّه لا يفهمها أيّ شخص ؛ ولهذا ركّزت هذه النصوص الحديثيّة - كما قلنا - على فكرة مرجعيّة أهل البيت وعلمهم ، وأنّ على الناس الرجوع إليهم لا إلى القياس ، وبهذا نُثبت أنّ الشريعة شاملة
هامش
( 1 ) انظر : حيدر حب الله ، حجيّة السنّة في الفكر الإسلامي : 517 - 569 .