تتحدّث عن الشريعة الواقعيّة الموجودة عند الله تعالى والتي منح العلمَ بها لنبيّه ومن اختصّ من خلقه ، وأنّ الناس لا علم لها بكلّ هذه الشريعة ، وأنّ بيان هذه الشريعة تدريجيٌّ ، وقد يظهر قسمٌ من هذه الشريعة في آخر الزمان مع الإمام الثاني عشر شيعيّاً مثلًا ، فيسدّ ما نراه من فراغٍ اليوم في القانون الإسلامي .
وبعبارة ثانية : الكامل الشامل هو الشريعة الواقعيّة غير المبيّنة كلّها حتى الآن ، فيما الناقص هو الشريعة المبيَّنة لنا ، وبهذا نجمع بين النهجين : الأيديولوجي والاستقرائي في فهم الأمور . فكأنّنا نفترض ثلاثة مستويات وجوديّة للشريعة :
1 - الشريعة الكائنة ، وهي الشريعة الإلهيّة المقرَّرة في اللوح المحفوظ .
2 - الشريعة الصادرة ، وهي الشريعة الكائنة نفسها لكنّها صدرت بالفعل من الله تعالى ونبيّه فخرجت من لوحها وأبرزت .
3 - الشريعة الواصلة ، وهي ما وصلنا من الشريعة الصادرة ، أو فقل : النصوص التي وصلتنا من الشريعة التي صدرت من الله ورسوله .
ومكمن الحلّ الأوّل هنا هو في أن نفترض أنّ الكامل هو الشريعة الكائنة فقط ، أمّا الصادرة - فضلًا عن الواصلة - فهي ناقصة من الأصل ، فلم يأتِ من النبي بعدُ شريعة كاملة حتى نتكلّم عنها .
لكنّ هذا الحلّ يواجه مشاكل ، ألمحنا لبعضها سابقاً :
أوّلًا : إنّه إقرار بنقصان الشريعة الصادرة لنا اليوم ، وهو ما يخالف ما يختاره المدرسيّون ، وإذا كانت كذلك ، فلماذا لا نسمح للعقل الإنساني أن يسنّ القوانين لينظّم حياته ، ونعترف به مشرّعاً - مؤقتاً - مع الله تعالى ، ما دام ذلك لا ينافي الفكرة المشار إليها أعلاه ؟ وهذا إشكال نقضي ؛ إذا هذا الحلّ يتضمّن إقراراً بعدم شمول الشريعة الصادرة .
لكنّ هذا يعني أنّهم لو وافقوا على هذا الحلّ ، فمن الممكن أن نصل معهم إلى صيغةِ توافقٍ ، حيث سيجمعون بين نظريّتهم ونظريّتنا في العصر الحاضر .
ثانياً : إذا صحّ هذا التحليل ، فلماذا أدانت النصوص الحديثيّة نفسها ( أعني نصوص كمال الشريعة وشموليّتها ) العملَ بالقياس وأرادت أن تدلّ على وجود أهل البيت الذين يكشفون لكم أحكام الله في الكتاب والسنّة ؟ ! فكأنّ هذه النصوص تريد أن تُثبت وجود الأحكام في
شمول الشريعة — صفحة 697
مساهمون: حيدر حب الله
ص٦٩٧