تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
والوحي ؛ لأنّ هذه المرجعيّة تعيّن مجال كلّ من نشاط العقل البشري والنصّ الديني في التقنين ، كما تحدّد أهدافهما ومنطلقاتهما ، فلا يكون هناك تداخل ، بل يبقى الانسجام حاصلًا تبعاً للكليّات التي يضعها الدين في الغايات والمقاصد . بهذا نضمن عدم الذوبان في قداسات العصر ، وإبقاء الدين محافظاً على نوع من الهويّة المستقلّة عن المتغيّر الزمني ، حتى لا يصبح لدينا لاهوت برجوازي في عصر البرجوازية ولاهوت ليبرالي في عصر الليبراليّة مهما أمكن إلى ذلك سبيلًا ؛ وذلك أنّ مفهوم عصرنة الدين يجب أن لا يلغي هويّة الدين نفسه ؛ إذ كلمة العصرنة تتضمّن ( العصر ) ، والعصر قد يكون صنيعة البرجوازيّة أو الليبراليّة تارةً ، والاشتراكية أو الشيوعيّة أخرى ، والعصر كثيراً ما يكون صنيعة الحركة الاقتصاديّة ووليد مصالح الكبار ؛ وعلينا جميعاً أن نفكّر كيف نحمي الدين من مفهوم العصر الذي يصادره دون أن يصبح الدين عاجزاً وغير مواكب ، فالدين ليست وظيفته تبرير العصر ، بل وظيفته التغيير والتحوّل نحو الأفضل ، وهذا لا يتمّ من دون منحه استقلاليّته بهذا المعنى ، أيّ استقلاليّة تقدر على جعله عنصراً فاعلًا في الهويّة ، وليس عنصراً منفعلًا دائماً .

الشموليّة ، من مأزق التناقض إلى التقارب مع المرجعيّة القانونيّة البشريّة

لنعد مرّةً أخرى إلى نظريّة الشمول ، ولننظر هل يمكن التماس مخارج لها وحلول ؟ فقد رأينا أنّ الأدلّة التي ساقها أنصار الشموليّة قد توقعهم في تناقض بين النظريّة والتطبيق ، فالنظريّة ذات سعة بينما واقع النصوص واضح في محدوديّته - بعيداً عن الأصول العمليّة - وهذا ما يضع نظريّة الشمول أمام مأزق كبير جداً في الجمع والتوفيق بين ما تعطيه هذه النصوص والأدلّة الأيديولوجيّة ، وما نلاحظه في واقع النصوص القانونيّة التي بين أيدينا . أهدف هنا إلى محاولة وضع حلول لنظريّة الشموليّة ، والنظر في إمكان توظيف بعض هذه الحلول لمصلحة إيجاد تقارب بين نظريّتنا الخاصّة ونظريّة الشموليّة التفصيليّة لو وافق أنصار هذه النظريّة على ذلك ، وما يمكنني طرحه هنا من حلول هو :

الحلّ الأوّل : التمييز بين الشريعة الواقعيّة والشريعة المبيَّنة ، مناقشة وتعليق

أوّل الحلول هنا أن نقول بأنّ هذه الأدلّة العقلية والنصوص الحديثية الدالّة على الشمول
شمول الشريعة — صفحة 696 | حيدر حب الله