تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
يحملها الأفراد مؤثرة في حركتهم وسلوكهم ( تأثير الدين في الاقتصاد عند فيبر أنموذجاً ) ، فوضع بعض هذه القيم من خارج إطار العقل البشري سوف يؤثر على سلوك العقل والفرد بالتأكيد ، وهو ما سيشكّل موجّهاً فاعلًا ضامناً لنسق خاصّ من السلوك والأداء ، بل والكينونة . ب - إنّ تلك النظريّات كانت تحدّد إطار الشريعة عبر مواقف خارج - دينيّة ، انطلاقاً من رؤية عقلانيّة أو تجربيّة أو غير ذلك ، ولهذا كانت هذه النظريّات ملزَمةً بأن تحدّد لنا مساحة الشريعة في حياة الإنسان وهي تقوم بعرض ذاتها ؛ وإذا لم تحدّد هذه النظريّات مساحة الشريعة وهي تقوم ببيان ذاتها فسوف تكون ناقصةً ، بل عليها استخدام الاستدلال - ولو الترجيحي - لتأكيد المساحة التي افترضتها لنشاط الشريعة ، بينما الأمر في نظريّتنا مختلف تماماً ؛ وذلك أنّنا لا نفرض في نظريّتنا مساحة محدّدة للشريعة انطلاقاً من معطيات عقلانيّة مسبقة ، حتى يلزمنا تقديم الدليل على أنّه لماذا كانت الشريعة تتدخّل هنا ولا تتدخّل هناك ، بل نحن نفرض عدم الشموليّة انطلاقاً من واقع التجربة مع النصوص الشرعية في الدين ؛ لأنّ منطلقاتنا استقرائيّة ، ومن ثمّ فمساحة الشريعة عندنا تابعة لنتائج الاجتهاد التفصيلي لا لنتائج نظريّة كليّانية . وينتج عن هذا الأمر أنّ على الفقيه أن يدخل نطاق النصوص الدينية في الكتاب والسنّة دون أن يأخذ بعين الاعتبار مصادرة مسبقة باسم شموليّة الشريعة ، ثم ينظر في النصوص على وفق ذلك ، فما يجد أنّ النصوص تحكي عنه من المتغيّرات أو المستجدّات فسيكون المرجع عنده فيه هو النصّ ، وعندما يفتقد دلالةً من النصّ ، فسيكون المرجع هو العقل الإنساني القانوني المتوالم مع أهداف الشريعة وغير المعارض للدين وقوانينه ، فطبيعة المساحة هنا تحدّدها نتائج اجتهادات الفقيه في الميادين المختلفة ، ولا تحدّدها النظريّة العامّة التي نطرحها هنا ؛ لأنّه من الممكن أن يفهم فقيهٌ ما من النصوص دلالتها المباشرة على قضيّة الموقف من الاستنساخ ، ومن ثم فسيكون المرجع القانوني له فيه هو النصّ كسائر الموارد الفقهيّة والشرعيّة ، بينما يرى فقيهٌ آخر أنّ النصوص ساكتة عن هذا الموضوع وأنّها منصرفة عنه ، وعليه فسيكون مرجعه القانوني هو التقنين البشري بالطريقة المتقدّمة . وهذا يعني أنّ مساحة الفراغ تابعة لمساحة استيعاب النصّ ، فكلّما بدا الفقيه في منهجه الاجتهادي متشدّداً في قبول النصوص الحديثية مثلًا ، أو لا يفهم من الإطلاقات والعمومات
شمول الشريعة — صفحة 694 | حيدر حب الله