تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
بمعنى أنّهم يشرّعون في دين الله ، بل بمعنى أنّهم يشرّعون للناس فيما يخدم الإنسان والصالحَ العام ودينَ الله ، وأنّ الفقهاء فهموا أنّ هذه الأحكام هي من عند الله تعالى خطأ ، ولهذا توصّلنا في مباحث حجيّة السنّة إلى أنّ السنّة الحجّة للنبي وأهل بيته هي تلك التي تنسب شيئاً إلى الله تعالى لا مطلقاً ، وإن كانت طاعة النبيّ مطلقاً ثابتة ؛ لكنّ ثبوت الطاعة أعمّ من مفهوم حجيّة السنّة الكاشفة عن الشريعة الإلهيّة ، فراجع .

امتياز نظريّتنا عن سائر نظريات إنكار الشمول

بناءً على تصوّرنا هذا ، يظهر امتياز رؤيتنا عن نظريّات بعض القائلين بإنكار الشمول القانوني مثل سروش وشبستري ؛ وذلك : أ - إنّ مقاربة هؤلاء كانت واضحة - بالنسبة لي - في أنّها تستبعد النصوص حتى في دائرة تدخّلها ؛ لأنّها تعتبر الفقه نفسه شأناً عرضيّاً من جهة أولى ، وتصرّح باستبداله بمرجعيّة أخرى بديلة من جهة ثانية ، وتقدّم غيره عليه عند التعارض من جهة ثالثة ، بينما تقوم نظريّتنا على الحفاظ على مرجعيّة النصّ فيما تدخّل فيه - ضمن قواعد الاختبار التي يتمّ تخريجها وفقاً للعناوين الثانويّة في الشريعة ، كما شرحنا من قبل عند موافقتنا على فكرة اختبار الفقه التي طرحها الدكتور سروش - والمزاوجة بينه وبين مرجعيّة العقل الإنساني والتجربة الإنسانيّة ، فيما لم نجد للنصّ فيه صيغة قانونيّة تفصيليّة ، مع إقرارنا بأنّ هذه المزاوجة لا تجعل الناتج دينيّاً أو إلهيّاً بالضرورة ؛ لأنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمات . وبهذا أعتقد أنّ نظريّتنا تحافظ على خصوصيّة الهويّة الدينيّة والإسلاميّة من خلال محافظتها على النصّ بوصفه ضابطاً ناظماً للتحوّلات ، أكثر من تلك النظريات التي يترقّب معها سيسيولوجيّاً وأنثروبولوجيّاً أن تُذيب الخاصّ ( الهويّة الإسلاميّة بل وهويّة الدين التاريخي برمّته ) في العام ( الهويّة المعنويّة أو الهويّة الاجتماعيّة العقلانيّة ) ، على نهج اللاهوت الليبرالي الحديث الذي ظهر منذ أواخر القرن التاسع عشر في الغرب ، ولكنّه لم يتمكّن من تعزيز موقع الدين ، بل عرّض موقع الدين للذوبان في فضاء الحداثة ، فحضور الشريعة الوحييّة في منظومتنا - بوصفها ناظماً موجّهاً - سوف يؤثر في سلوك المقنّن البشري والفاعل الإنساني معاً طبقاً لمثل قواعد الفهم التي وضعها أمثال ماكس فيبر في علم الاجتماع الديني ، من اعتبار القيم التي
شمول الشريعة — صفحة 693 | حيدر حب الله