الكليّة ، إنّه اجتهاد لا ينتج مجتهداً في المسائل بل ينتج مجتهداً منظّراً في الروح القانونيّة والمسارات الاستراتيجية للشريعة ، وهو - بالضرورة - اجتهادٌ مقاصدي بكلّ ما للكلمة من معنى .
وهذه الخطوة تمثل في المفهوم القانوني الحديث عنصر المثال ، الذي يتم وضع القوانين للاستجابة له بوصفه قيمة معنويّة ، مثل مبدأ العدالة الاجتماعيّة الذي يشكّل مثالًا تتجه القوانين لتحقيقه ويمثل نقطة جذبٍ لها « 1 » .
ب - الدراسة الميدانيّة لواقع القضيّة المراد سنّ القوانين فيها ، والاستعانة بكلّ الخبرات البشريّة لتشخيص المشكلة وإمكانات الحلّ ، وهذا ما يحتاج لتعاون العلوم الطبيعيّة والإنسانيّة في رصد موضوع القانون الذي يراد إصداره . وهذه الخطوة تمثل في المفهوم القانوني الحديث عنصر الواقع ، والذي لابدّ من وعيه تمهيداً للتوجّه نحو وضع الحلول القانونيّة له .
ج - تقديم صيغ قانونيّة يمكن - من وجهة نظر بشريّة - حلّ المشكلة القائمة عبرها ، وعلى كلّ صيغة أن تدافع عن نفسها من خلال المعطيات العلميّة المتنوّعة ، ومن الممكن أن نقدّم نتائج المرحلة الأولى لمن يريد وضع هذه الصيغ في هذه المرحلة هنا أيضاً .
د - قيام الاجتهاد الديني باختيار أفضل الصيغ ، بمعنى أقرب صيغة ممكنة منسجمة مع الخطوط التشريعيّة العامة والقيم الدينية الكليّة والأهداف والمقاصد الشرعيّة ، وسائر الأحكام التفصيليّة في الشريعة ، وأبعد عن المعارضة .
وعبر هذه الخطوات الأربع ، يتمّ الخروج بقوانين بشريّة تحمل في طيّاتها استجابةً لحاجات الواقع والأصول الدينيّة معاً ، وتكون معايير سلامتها مزيجاً من المعايير العقليّة والشرعيّة وقواعد العدالة الاجتماعيّة وغير ذلك .
وعليه ، فهذه القواعد الدستوريّة والقيمية لها جانبان :
هامش
( 1 ) لا بأس بالإشارة إلى أعمال قريبة من هذا النسق الذي نتحدّث عنه ، وإن كنت أعتقد بأنّها تحتاج لتطوير كبير جداً ، فهي خطوة أوّليّة للغاية ، مثل : كتاب أصول الاستنباط بين الكتاب والسنّة للشيخ الصادقي الطهراني ، وكتاب القانون الأساسي للحكومة العالمية المثلى الطبيعي والاجتماعي ، للدكتور جواد جعفر الخليلي ، وكتاب المدنيّة والإسلام ، لمحمّد فريد وجدي ، إضافة لبعض أعمال السيد محمّد باقر الصدر .