تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
لم يكن لها وجود في الأزمنة الغابرة كما شرحنا من قبل ، فهل تشمل النصوص القانونيّة في الإسلام هذه الموارد ؟ وكيف ؟ ما فصّلناه وتوصّلنا إليه سابقاً هو أنّه إذا أردنا أن نكون منصفين وواقعيّين ، يجب الإقرار بأنّه لا توجد في نصوص الإسلام مجموعة القوانين المرتبطة بالعديد من هذه المستجدّات بشكل مباشر ، كتلك المرتبطة بوقائع الحياة الماضية ، فحيث كانت الإبل والخيل هي وسائل النقل والانتقال والحمل ، تحدّثت عنها نصوص الكتاب والسنّة ووردت حولها أحكام شرعيّة أيضاً ، لكنّنا لا نجد الأمر عينه في وسائط النقل الحديثة كالطائرة والسيارة والقطار . إذاً فنحن نفتقد إلى نصوص مباشرة تتصل بالكثير من المستجدّات بعنوانها ، ولا يمكننا المبالغة بالحديث عن وجود قوانين مباشرة متصلة بقضايا الطبّ الحديث والبيئة بمفهومها الحديث وقضايا المعلوماتيّة والبنوك والبورصة وغيرها . وبناء على ما تقدّم ، قلنا بأنّ ما يتبقّى للفقيه هو : 1 - الإطلاقات والعمومات ( طاقة النصّ ) ، والتي تحدّثنا عنها سابقاً ، وقد فصّلنا فيها واستنتجنا أنّها على نوعين يمكنهما الوفاء بمساحة جيدة من المستجدّات : النوع الأوّل : النصوص التي نجد لديها القدرة على تحقيق هذا الغرض ، كما لو أطلقت قانوناً عاماً على موضوع واحد ، غاية الأمر أنّ هذا الموضوع الواحد ظهرت له أشكال جديدة ومصاديق حادثة متساوية في صدق العنوان عليها كمثال الوفاء بالعقود ، وقد قلنا بأنّ هذا النوع من النصوص يمكنه أن يساعد . النوع الثاني : النصوص التي لا نجد فيها عموماً أو إطلاقاً من هذا القبيل الذي تقدّم في النوع الأوّل ، إلا أنّ الجهد الفقهي يحاول أن يُلامس النصّ والواقع الحادث بطريقة فيها ضربٌ من الدقّة والخفاء ، ومع ذلك يعدّ المرجع هو الإطلاق ، كما في نصوص العلل . 2 - مرجعيّة الوسائل المساعدة في التعميم ، والتي تحدّثنا عنها سابقاً ، من نوع : إلغاء الخصوصيّة ، أو التجريد الزمكاني ، أو إرجاع بعض العناوين الحادثة إلى عناوين قديمة ، وقلنا بأنّها تنفع - بعيداً عن التكلّف - في سدّ بعض الثغرات . لكنّ الفقيه قد يفتقد كلّ هذه الأدوات ، وهنا قلنا بأنّ استخدام النصوص غير منطقي لوجود انصراف ونحوه ، ومن ثمّ توصّلنا إلى أنّ القراءة الاستقرائيّة التتبّعية للنصوص لا تعطي