تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
إنّ السبيل الذي نريد أن نتّبعه من خلال مطالعة الفقه الإسلامي هو في نهاية الأمر رصدٌ للفقه في فهومنا وقراءتنا للنصوص التي نزلت أو صدرت قبل أكثر من ألف عام ، ولكي تكون مطالعةً لواقع الشريعة ينبغي الغوص أعمق من هذا المقدار ، خاصّةً لو كانت منظومتنا الاستقرائيّة قائمة على حجيّة الظنّ . الأمر الثاني : يجب التمييز في مطالعتنا لواقع الفقه الإسلامي بين معطيات هذا الفقه الناتجة عن الأدلّة والأمارات التي تحكي عن الحكم الشرعي ، وبين تلك المعطيات الناتجة عن إعمال الفقيه وتوظيفه للأصول العمليّة التي لا تتحدّث عن حكمٍ شرعي ، وإنّما عن الوظيفة عند فقدان العلم بالحكم الشرعيّ . إنّ الأهم في مطالعتنا هو الأدلّة ؛ لأنّها التي تحكي عن الشريعة وبرنامجها للحياة لكي نستطيع من خلالها التنبؤ بدائرة الشريعة وفقاً للفقه ، أمّا الأصول العمليّة فهي لا تضع أمامنا موقف الشريعة ورؤيتها للأمور بقدر ما تساعد على إخراج المكلّف من مأزق الجهل الذي هو فيه . لكنّ هذا لا يبرّر تغييب الاجتهادات المبنيّة على الأصول تماماً ، بل سنرى أنّها قد تحضر أثناء مطالعتنا للفقه . وهذا كلّه ، يعني أنّ رصدنا للفقه إنّما هو وسيلة لاكتشاف شموليّة الشريعة في إدارتها لوقائع الحياة ، لا لاكتشاف شموليّة نظام التنجيز والتعذير ، فلو اختفت النصوص تماماً تقريباً أو لم يبقَ منها إلا أدلّة الأصول العمليّة فلا يمكن من خلالها التنبّؤ بدائرة الشريعة ، وإن غطّت كلّ وقائع الحياة في تنجيزها وتعذيرها من حيث تغطية الأصول العمليّة لها ، وهذه قضيّة مهمّة في هذا السياق . ووفقاً لما تقدّم ، نجد أنّ ما يحكي لنا عن واقع الشموليّة في الفقه الإسلامي هو النصوص الأولى ، ومن المؤكّد أنّ هذه النصوص البالغة عشرات الآلاف عند المسلمين تغطّي مساحةً كبيرة من حياة الإنسان - الفرد والجماعة - بحسب طبيعة الإطلاقات الموجودة فيها حيناً والصراحة في الشموليّة حيناً آخر ، بصرف النظر عن مسألة الفهم التاريخي ، وقد سبق أن ناقشنا دعوى الشيخ شبستري في استحالة التأبيد في القانون ، وقلنا بأنّها غير ثابتة على إطلاقها . إلا أنّ المشكلة تكمن في تغيّرات الحياة اليوم ، وظهور مستجدّات حادثة وأنماط عيش مختلفة
هامش
القراءات المعاصرة والفقه الإسلامي : 313 .
شمول الشريعة — صفحة 687 | حيدر حب الله