تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
الفقه الإسلامي ، أو بما يقدّم هذا الشمول بطريقة عقلانيّة قابلة للفهم والمراقبة ، فعندما تُطرح نظريّة الشمول فلابدّ من جواب عن السؤال القائل : كيف يمكن أن تكون الشريعة شاملةً تعطي أحكاماً لكلّ الوقائع وها هي اليوم توكل هذه المهمّة للفقيه أو لوليّ الأمر بناءً على مثل نظريّة النائيني والطباطبائي والصدر ؟ ! إنّ تفسير الارتباط بين الشمول والنظريّة المختارة يظلّ ضروريّاً ، وقد رأينا أنّ الاتجاه المدرسي ، وكذلك العلامة شمس الدين ، قد حاولا أكثر من غيرهما سدّ الثغرة هنا عبر أنظمة اجتهاديّة متعاضدة أو عبر تصوّر خاصّ لشمس الدين عن الاجتهاد في نطاق المجهولات بحسب تسميته ، بصرف النظر عن درجة النجاح هنا . ب - إنكار الشمول التشريعي : وهنا تلاحق هذا الفريق القائل بهذه النتيجة مسؤوليّة تحديد مساحة الشريعة ، ليتبع ذلك تحديد مساحة المرجعيّة القانونية البديلة ، وشكل العلاقة بين مرجعيّة الشريعة والعقل ، وقد رأينا أنّ نظريّات عدّة طرحت هنا ، ولكنّنا لم نوافق عليها رغم اشتراكنا معها في أصل إنكار الشمول . وفقاً لذلك ، سوف نحاول تقديم تفسيرنا الخاص للمشهد بعد إنكار الشمول التشريعي ، كما فصّلنا موجبات هذا الإنكار في الفصل الأوّل ، ثم نحاول لاحقاً أن نجري مقاربة بين اتجاهنا المنكر للشموليّة والاتجاه المؤمن بها ، عبر إعادة تفسير ربما يوافق هو عليها .

مبدأ الشمول بين النفي والإثبات ( إنكار الاستيعاب القانوني )

لقد لاحظنا في ثنايا الفصل الأوّل أنّ هناك سبيلين لإثبات مبدأ الشمول التشريعي : أحدهما يُسقط المبدأ من الأعلى ، والثاني يستخرجه من الأدنى . السبيل الأوّل : وهو السبيل الاستقرائي ، وهو أن يقوم الباحث برصد واقع الفقه الإسلامي ، وما يتوفّر منه اليوم من أدلّة وأصول ونصوص كتابيّة وحديثيّة ، وبعد أن ينتهي من عمليّة الرصد هذه ينظر في المساحة التي استطاع هذا الفقه المنتَج أن يستوعبها من حياة الإنسان إلى يومنا هذا ، فهل تتوفّر في هذا الفقه ومصادره الاجتهادّية قوانين تتصل بالبيئة وشكل الدولة ومؤسّساتها بمفهومها المعاصر ؟ وهل يملك هذا الفقه نظماً آتية من النصوص تغطّي هذه القضايا كما تغطّي قضايا العبادات والنكاح والطلاق أو لا ؟ فإذا لاحظ الفقيه أو الباحثُ التغطيةَ هذه أثبت بذلك - عمليّاً واستقرائياً - أنّ الشريعة