بأنّ الحلّ الذي قدّمه شبستري غير صحيح ؟ « 1 » .
في تقديري ، هذا ممكن ، وذلك عبر :
1 - إعادة موضعة الشريعة ضمن منظومة الدين ، كما تحدّثنا عن هذا من قبل ، ووقف تضخّم الفقه وابتلاعه لسائر الجوانب الدينيّة ، ولا نكرّر .
2 - إحياء معنويّة ( الحبّ والتسليم ) ، وأعني بها صناعة التديّن القائم على عشق الله تعالى وفي الوقت عينه التسليم له ، ولكنّ هذا التسليم هنا ليس استلاباً في وعي المؤمن العارف ، بل هو إحساس الفرد بتكامله الحقيقي في ظلّ الاندماج مع الوحدة المطلقة لله تعالى . . وعودة الكثرة إلى هذه الوحدة ، فهذا الاندماج يحقّق الرضا والطمأنينة بالقضاء التكويني والتشريعي لله سبحانه ، وهو اندماج مستبطَن في مفهوم ( الإسلام ) الذي ركّز عليه القرآن الكريم .
إنّ السير نحو الله عبر مفهوم الطاعة الحبيّة ، يصل بالإنسان للتسليم المطمئن ، قال تعالى :
( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ )
( الحجرات : 7 ) ، فالإيمان فعل حبّي والابتعاد عن الكفر انبعاث باطني ناتج عن كره ، ولهذا كان الاتّباع متفرّعاً على الحبّ ، قال تعالى :
( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
( آل عمران : 31 ) ، وكانت غاية الإيمان تحصيل أعلى مستوى من الحبّ في القلب وهو حبّ الله ، فلا حبّ أعلى في قلب المؤمن من حبّه تعالى :
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ . . )
( البقرة : 165 ) ، وقال سبحانه :
( قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ
هامش
( 1 ) ما سأطرحه هنا هو محاولة لتقديم الدين بوصفه مساعداً على ردم الهوّة وعدم كونه موجباً لتشظّي الذات الإنسانيّة ، حتى لو أخذنا بجانبه القانوني ، كما أنّني إضافة إلى اقتناعي بعدم إمكان خروج الإنسان من الاغتراب في هذه الدنيا ، وأجد المطالبة بذلك بنحو مطلق أمراً خياليّاً لو ذهبنا به بعيداً في التطبيق . . لا أجد أنّ ( الاغتراب ) نفسه - لو كان عندنا إصرار على هذه الكلمة - أمراً سلبيّاً بالمطلق ، بل هو مبنيٌّ على القيمة المطلقة للحريّة ، وهو أمر غير مسلّم عندي ، بمعنى أنّه لعلّ من صالح الإنسان أن يكون مقيّداً في الدنيا ، ولعلّ هذا التقيّد غير قبيح أخلاقيّاً أحياناً ، ولهذا لا أجد مشكلة في استخدام الأديان مفهوم النار وجهنّم ، ما دام لم يصل الإنسان إلى انتمائه الحقيقي ، وهذا بحثٌ طويل لا نخوض فيه الساعة .