تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
سياسة الأدلجة والإسقاط على النصّ . 2 - فقدان المعيار والمنهج في مقاربة اللبّ وتمييزه عن القشر في النصوص عنده ، إذ لا نحظى سوى بالتخمين والتصوير الذاتي ، وكأنّ شبستري يمارس دور العرفاء في الحكاية عن تجربتهم الذاتيّة ، في احتكاكه مع النصّ في وجوديّةٍ هايدغريّة مفرطة ، توحي لك بموت المؤلّف وعدم عينيّة المعنى عند شبستري ، وإن كان مؤمناً بمنهج غادامير في الخلفيات المعرفيّة للقارئ ، وبمنهج شلايرماخر في الأفق التاريخي للمؤلّف ، مما قد يوحي أيضاً بشيء من التهافت المنهجي التطبيقي عند شبستري أحياناً . وسؤال التمييز بين القِشر واللبّ يواجهه كلّ الذين تحدّثوا عن الشكل والمحتوى في الدين ، مثل كارل بإرث ، فلم نجد معايير واضحة ، حتى أنّ التثليث المسيحي بنفسه يمكن تصويره على أنّه شكلٌ للتوحيد في إطار اللغة التاريخيّة لذلك العصر ، فلماذا لم يعتبره بإرث شكلًا بل أخذه بوصفه محتوى ؟ ! وبهذا - ونظريّاً - نجد أنفسنا مع هيجل في قناعته باللباس التاريخي للدين لكن ضمن معايير يجب الحديث عنها مسبقاً وبشكل مبرهن ، ولسنا مع ليسينغ وكثير من الحداثيّين في قناعته باستحالة تعميم التاريخي مطلقاً .

12 - نقاط تأمّل في علاقة التشريع بالتكوين

يبدو شبستري - كما تقدّم - منفرداً في طريقه عن الطباطبائي في قضيّة تبعية التشريع للتكوين ، وهو موضوع بالغ الأهميّة وشديد التعقيد ، ولا يمكنني في هذا المجال المحدود أن أخوض فيه ؛ لأنّه يشتغل على سلسلة ملفّات متشابكة ، ولا أريد أن أحكم في هذه القضيّة ، وأدعو الفكر الديني عامّة لإعادة النظر في هذا الملفّ ودراسته بجديّة عالية ، لكنّني أودّ فقط أن أعلّق على بعض ما جاء في طرح شبستري هنا باختصار ، تاركاً أصل القضيّة لمناسبة أخرى : أ - اعتبر شبستري أنّ التشريعات تابعة للمتغيّر الاجتماعي والسياسي و . . وليست تابعةً للتكوين ، وفي الوقت عينه اعتبر أنّ نظريّته تقوم على التطوّر الدارويني ، وأنّ المتغيّر يتبعه تغيّر في التكوين بمرور الزمن ، وفي هذا الكلام بعض التهافت ؛ لأنّ تبعيّة التشريع للتكوين لا تنافي تبعيّة التكوين للمتغيّر الاجتماعي والتموضعي عموماً ؛ فالقول بتبعيّة التشريع للتكوين لا
شمول الشريعة — صفحة 675 | حيدر حب الله