تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
إلا أنّه يبدو لي أنّ من شبه المستحيل إثبات ذلك تاريخيّاً بشكل مطلق ، بل الشواهد على عكس ذلك تماماً ، فكثير من التشريعات صدمت المسلمين ولم نجد في الكتاب أو السنّة أيّ تبرير عقلاني لها ، بل كانوا يسلّمون للرسول ، وقصّة زواجه من زينب بنت جحش شاهد قرآني مساعد ، والنصوص التي تدلّ على أنّهم كانوا يسألونه : هل هذا من عندك أو من عند الله - كما في معركة الأحزاب - يكشف أنّه لو لم يكن من عند الله لكانوا سيناقشون النبيَّ فيه ، مما يدلّ على أنّهم يأخذون الأمر تسليماً لو كان من عند الله رغم عدم اقتناعهم به ، بل تأكيد القرآن على أنّ الله يعلم وهم لا يعلمون ، كما نقلنا بعض النصوص سابقاً ، يكشف عن هذه الذهنيّة ، كما وتركيز القرآن على مفهوم التسليم المطلق لله تعالى يؤكّد ويصبّ في صالح هذا التوجّه ، بل النصوص القرآنية - من نوع ذبح إبراهيم لابنه ، وقصّة موسى والعبد الصالح ، وقصّة قوم موسى والبقرة - تدلّ على تهيئة القرآن المسلمين آنذاك لفكرة التسليم بهذا المعنى ، ثقةً بالله في أنّه لا يطلب منهم إلا ما فيه صلاحهم مما خفي عنهم أو ظهر ، ممّا يتوقّع معه تاريخيّاً أن يحملوا هذه الذهنية التي ربّاهم عليها القرآن الكريم . والنصوص الحديثيّة في هذا المجال عديدة أيضاً خاصّة عن أهل البيت النبوي في نقد مسألة القياس وغيرها ، ولا نريد أن نطيل . . فمع هذا كلّه - بضمّه إلى بعضه بعضاً - كيف يتسنّى لشبستري أن يُثبت لنا أنّ كلّ الفقه الذي تعرّف عليه المسلمون في العصر النبويّ كان معقولًا لهم ومفهوماً في خلفيّاته ومنطلقاته ، ولم تكن فيه أيّ حيثية أسراريّة متعالية ولو بنسبة العشرة في المائة منه ؟ ! بل لو تركنا هذه القضيّة نحو محاولة شبستري فهم نصوص الجزاء والجنايات في القرآن لما وجدنا أكثر من تخمين ؛ فكيف لي أن أعرف أنّ النصوص الجزائيّة والجنائيّة في الإسلام لم تكن لوضع قانون بل كان الهدف منها الحدّ من الظلم ، بل إنّ الحدّ من الظلم لا يسلب بالضرورة صفة القانون عن التشريع ، بصرف النظر عن البُعد التاريخي للقضيّة . شخصيّاً أوافق شبستري وسروش ونصر حامد أبو زيد وعبد المجيد الشرفي وغيرهم ، على ضرورة الترجمة الثقافيّة ، وأوافقهم على مبدأ التحليل الاجتهادي لمفادات النصوص بحيث يسعى الفقيه للتمييز بين اللبّ المتعالي والقشر الزمني ، وقد كتبتُ في هذا المجال في أكثر من مناسبة ، لكنّني أختلف مع شبستري في أمرين : 1 - اللغة الإطلاقيّة التي يستعملها ؛ إذ لا نجد دليلًا عليها ، بل هي توحي لي باستعماله