تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
ويحارب أيّ مجتمع أو أمّة - بالإعلام والتشويه والسياسة والاقتصاد ولقمة العيش والعسكر - ولو انطلقت من منطلقات خاصّة بها أو دينيّة في ممارسة أيّ فعل يراه العلمانيّون اليوم مخالفاً لحقوق الإنسان التي توصّلوا هم إليها ، ولهذا تُشنّ الحروب أو يمارس التضييق على الشعوب والدول لأجل مخالفتها لحقوق الإنسان العالميّة ، حتى ولو بمثل بعض القوانين الجنائية والجزائيّة ، وتعتبر أيّ دولة لا توافق على شرعة حقوق الإنسان أشبه بالمحرومة من العيش في العالم الحديث وخدماته ، فمن هو الذي يفرض نفسه بالقهر اليوم : الإسلام أو العلمانيّة العالميّة ؟ ولا أريد أن أنزّه المسلمين عن شيء من هذا حيث يتمكّنون ، لكن أريد أن أعطي الصورة الصحيحة للمشهد حتى لا نقع ضحايا الإعلام . رابعاً : صوّر لنا شبستري أنّ تبنّي خيار حقوق الإنسان الدينيّة يساوي خوض الحروب والنزاعات وسفك الدماء وغير ذلك ، معتمداً لاحقاً على بعض تجارب ( الإرهابيّين ) في مثل العراق وسوريا وغيرها . ولا أحد ينكر المشاكل الموجودة في الفقه الإسلاميّ وفي التطبيق ، لكن اعتماد نقّاد الفقه الإسلامي اليوم غالباً ما يقوم على هذه الآليّة ، عبر الضغط على مركز الوجع ونقطة الضعف لتصويره على أنّه الممثل الحصري والوحيد للفقه الإسلامي ، متجاهلين هنا - ومعهم شبستري - تعدّد قراءات الفقه الإسلامي ! فلماذا اختار شبستري قراءة المنظّمات الإرهابيّة للفقه ليقدّمها على أنّها الممثل الحصري والوحيد ، ولم يختَر قراءة إعلان القاهرة لحقوق الإنسان الإسلاميّة ؟ لماذا القفز من أحد الأشكال إلى إلغاء المضمون بالكليّة ، وهو قفز غير منطقي تجلّى كثيراً في أعمال شبستري فيما أعتقد ؟ وكنت أودّ لو يخبرنا شبستري أنّه - وخلال القرون الثلاثة الأخيرة - هل هاجم المسلمون بلاد غيرهم أو أنّ الآخرين كانوا على الدوام هم المعتدون والمحتلّون والمستعمرون والغزاة إلى يومنا هذا ؟ وهل بعض الأعمال الأمنيّة التي يقوم بها بعض المسلمين في الغرب اليوم يجب قراءتها بطريقة فقهيّة أو أنّ الصحيح أن نقرأها بطريقة اجتماعيّة نفسية سياسيّة اقتصاديّة ، من حيث إنّ تدخّل الغرب والشرق في شؤون العالم الإسلامي بتقوية السلطات الاستبداديّة ودعمها وقهر الشعوب وفشل سياسات الإصلاح الاقتصادي هو الذي يشارك في التسبيب بكلّ ردّات الفعل هذه ؟ بل هل كلّ مشاركة في حرب هو أمر منبوذ دون أن ندرس الأسباب والمبرّرات الموضوعيّة الدفاعيّة ونحوها ؟ لا أظنّ أنّه من الصواب أن نغيب -
شمول الشريعة — صفحة 671 | حيدر حب الله