تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
للقضيّة بأن نوحي بأنّ حقوق الإنسان العلمانيّة والإدارة المجتمعيّة العلمانيّة مجمعٌ عليها بين البشر كلّهم وبين كلّ علماء الفلسفة والأخلاق والحقوق والإدارة في العالم ، فيما حقوق الإنسان الإسلاميّة لا تكاد تلتقي على نقطة مشتركة ؟ ! كيف ومئات الملايين من المسلمين واليهود وغيرهم ، لا يؤمنون بكلّ عناصر هذه القراءة لقضايا الإنسان ، انطلاقاً من رؤيتهم الدينيّة ، حتى لو كان العديد من أبناء هذه الديانات يؤمنون بها . كما أنّ الإعلان عن حقوق الإنسان الإسلاميّة ليس قراءة المشاركين في المؤتمر فحسب ، بل معهم فئة كبيرة من المسلمين ، وهم يمثلون شرائح كبرى في المجتمع الإسلامي ، وكثير من بنوده مجمع عليها إسلاميّاً ، وكلّ الإعلانات تقوم على هذا ، فليدلّنا شبستري على قضيّة توافق عليها البشر ، وعلى إعلان رسمي ديني أو سياسي أو مدني مثّل الموقّعون عليه كلّ الناس في هذا المجتمع أو ذاك . بل دعني أذهب أبعد من ذلك ، وهو أنّ شبستري وهو يكلّمنا عن أزمة قراءة النصّ لعله لم ينتبه إلى أنّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو نصٌّ في نهاية المطاف ، وهو يخضع كذلك لمشكلات قراءة النصّ ، وكلّ الكتب والمواثيق القانونيّة في العالم تعاني من المشكلة نفسها ، فلماذا في الدين تغدو نظريّة غادامير التي ينتمي إليها شبستري بقوّة ، مفضيةً لتدمير إمكانات الفهم بينما في النصوص القانونيّة المعاصرة وكلّ قضايا الحياة العصريّة لا يدفعنا شبستري إلى الارتباك بهذا المستوى الذي يجعلنا فيه في النص الديني ؟ وهل رمزية اللغة الدينية تميّزها عن غيرها هنا بحيث تكون خلفيات القارئ مؤثرة في فهم اللغة الرمزيّة لا غير ! مع أنّه لم يقدّم دليل على الرمزيّة في مثل النصوص القانونيّة في الكتاب والسنّة لو سلّم قيام دليل على ذلك في مثل القصص وقضايا الخلق ونحو ذلك ؟ إنّني على قناعة بأنّ شبستري كان مهتمّاً هنا بكيفيّة تسييل حقوق الإنسان ، لهذا قدّم نقديّات عملانيّة ، ونحن معه في عدم إمكان فرض حقوق الإنسان الدينيّة على العالم ، ومعه أيضاً في أنّ الاجتهاد الديني عليه أن يقدّم قراءة في كيفيّة التعامل مع العالم العلماني المعاصر توصل لأفضل نتيجة ممكنة للدين والإنسان ، لكنّ هذا لا يبرّر مطالبة الآخرين بإلغاء ذواتهم لأجل هذا الأمر ، كيف والإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو الذي يفرض قوانينه اليوم بالقوّة والقهر على العالم ،