تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
ثانياً : إنّ مرجعيّة حقوق الإنسان العصريّة بدت عند شبستري عملانيّة أكثر من كونها فلسفيّة ، فالإشكاليّات التي أثارها تصبّ في هذا الإطار ، فهو تحدّث عن عدم إمكان تطبيق حقوق الإنسان الإسلاميّة اليوم في العالم ، حيث إنّ أغلب البشر ليسوا بمسلمين ، وهذه إشكاليّة تطبيقيّة فقط ، ولا ترقى لسلب صفة مرجعيّة حقوق الإنسان الإسلاميّة ، بل الأمر هنا يبدو غير منطقي بعض الشيء ، فلنفرض أنّ أغلب البشر لا يؤمنون بحقوق الإنسان الإسلاميّة فهل هذا يعني أنّها غير موجودة أو أنّه يجب التخلّي عنها ؟ ! ما هو المانع أن أؤمن بنظريّة حقوقيّة لا تحظى عالميّاً بترحيب ، ما دمت لا أفرضها على البشر ، كلّ ما في الأمر أنّني أطالِب بأن لا يفرض البشر عليّ رؤيتهم الحقوقيّة ؟ ! إنّ شبستري بنفسه يعرف أنّ نظريّاته كلّها لا تحظى بترحيب جمهور المسلمين في العالم ، فهل هذا معناه أنّ كلامه غير صحيح ولا يحظى بمنطقيّة ولا ينبغي له طرحه . نعم لو أراد المسلمون فرض رؤيتهم الحقوقيّة على العالم بالقوّة والقهر لكان لكلام شبستري معنى مثلًا ، أمّا وليس هنا شيء من هذا ، فلماذا لا يحقّ للشيخ جوادي آملي أو للشيخ محمّد تقي الجعفري أن يقدّما قراءة دينيّة لحقوق الإنسان ويعرضاها في المحافل العالميّة ، سواء قبلت بها هذه المحافل أم لا ؟ ثالثاً : يطرح شبستري إشكاليّةً عملانيّة أخرى هنا ، وهي : أيّ قراءة لحقوق الإنسان الإسلاميّة يجب اعتمادها ونتحدّث عنها ؟ مريداً بذلك أن يسلب صفة وجود قراءة موحّدة لحقوق الإنسان الإسلاميّة ، ومن ثم فمادام لا توجد قراءة موحّدة فلا ينبغي أن نتحدّث عن موضوع من هذا النوع ، معرّضاً بإعلان القاهرة الذي اعتبره مجرّد قراءة يقدّمها أصحاب هذا الإعلان فقط وتمثلهم هم . وهذا الكلام لا يبدو لي مقنعاً ؛ وذلك أنّه إذا كانت هناك قراءات متعدّدة لحقوق الإنسان الإسلاميّة ، فإنّ حقوق الإنسان العلمانيّة ليست ذات قراءة واحدة في العالم ، وشبستري يعرف أكثر من غيره حجم النقاشات الفلسفيّة والقانونيّة في الكليّات والتفاصيل في قضايا حقوق الإنسان والعدالة وإدارة المجتمع منذ قرون في الغرب والشرق ، حتى أنّ نظريّة ( الفوضويّة ) التي أثارها ويثيرها مفكّرون غربيّون كبار إلى اليوم - ليس آخرهم الفيلسوف الأميركي نعوم تشومسكي - تعتبر أصل وجود الدولة شرّاً والأنظمة الهرميّة وغير مشروع ! فلماذا هذا التبسيط