تختلف عن القوانين القائمة اليوم في العالم ! ولا أدري لماذا لا تكون القوانين اليوم في العالم كلّها أخلاقيّات وليس فيها روح القانون ، بل لا أعرف ما هو تعريف شبستري للقانوني والأخلاقي ، أو للمولوي والإرشادي !
10 - سؤال المرجعيّة بين القانون الديني وحقوق الإنسان العلمانيّة
سأتوقّف قليلًا هنا عند الدعوة التي أطلقها شبستري لتخطّي الفقه الإسلامي نحو شرعة حقوق الإنسان العصريّة ، وذلك :
أوّلًا : إنّ شبستري لم يقم بمناقشة الأصول الفلسفيّة التي قدّمها الشيخ جوادي آملي هنا ، والذي نسب له مدرسةً سمّاها شبستري - بصرف النظر عن صحّة هذه التسميّة ؛ لأنّ فيها التباساً - بالحقوق الميتافيزيقيّة ، فجوادي آملي أصّل حقوق الإنسان الدينيّة على أساس عدم قدرة البشر على معرفة ذواتهم ووجودهم وتعقيدات هذا الوجود ، وأنّ الله أعلم بهم ، وهي فكرة فلسفيّة مهمّة جداً كان يفترض بشبستري - وهو يقوم بمنح البشر حقّ تقرير حقوقهم - أن يبرهن على أنّ لهم مثل هذا الحقّ أو لا ؟ وإذا كان لهم - موضوعيّاً وفلسفيّاً وأخلاقيّاً - مثل هذا الحقّ فبأيّ دليل فلسفي أو أخلاقي ؟ علماً أنّنا لا نبحث هنا في حقّ تقرير المصير وجعل الإنسان مصيره بيده ، بل قبل ذلك في ثبوت قدرة الإنسان على معرفة مصيره وصلاحه ، وضمانات سلامة منح الإنسان حقّ تشريع القوانين كلّها ، وأنّ هذا لن يُفضي إلى مشاكل أكبر من المشاكل الآتية من مرجعيّة النصّ الديني واختلاف تفاسيره . .
ذلك كلّه تخطّاه شبستري في إفاداته ، وذهب نحو الكشف عن مشاكل جزئيّة في اعتماد حقوق الإنسان الإسلاميّة سنتوقّف عندها في النقاط الآتية . وبالنسبة لي فإنّني أوافق شبستري بأنّ دراسة حقوق الإنسان لا ينبغي أن تقف عند الحدود الكليّة لفهم النفس البشريّة بطريقة فلسفيّة تجريديّة ، وينبغي النزول إلى أرض الواقع لدراسة الإنسان ضمن المتغيّرات فينومينولوجيّاً وأنثروبولوجيّاً وسيكولوجيّاً وسيسيولوجيّاً وغير ذلك ، لكنّ هذا لا ينفي أنّ من يدرس حقوق الإنسان عليه أن تكون لديه رؤية فلسفيّة وعلميّة تحتيّة لهويّة النفس الإنسانيّة وإمكانات العقل البشري ، فهذا ما لم يتجاهله كبار فلاسفة السياسة والاجتماع في العالم الحديث .