ومن ثمّ أمكن التمسّك بالإطلاق حيث لا مانع في الثبوت ، ودعوانا أنّ العرف إذا لم يجد محذرواً ثبوتيّاً فإنّه يفهم الإطلاق ، وسائر موارد استفادة الإطلاق - غير الإطلاق الأزماني - من هذا النوع أيضاً ؛ إذ يرجع العرف إلى وجدانه العفوي ، فإذا لم يجد استحالةً أو مانعاً فإنّه يفهم الإطلاق .
ب - إذا كان الإطلاق منعقداً بوصفه قانوناً ، حيث لا دليل على استحالة شموله لامتناعٍ ثبوتيٍّ ما ، فهذا معناه ضرورة التسليم لمعطيات نصوص الوحي ، ومن ثم فمجرّد ترائي أرجحيّة قانونٍ على قانون يخالف التسليم للوحي ما لم يكن الأمر قد بلغ حدّ إمكان توفير معطيات تثبت إضرار القانون بالقيم ، وإلا كان تعطيل القانون مخالفاً للسلوك التوحيدي نفسه في مفهوم التسليم والتوكّل والرجوع إلى الله تعالى .
يضاف إلى ذلك أنّه قد تعاطى الشيخ شبستري مع نظريّة التأبيد على أنّه ليس لها إلا مستند واحد ، وهو الإطلاق الأزماني ، مع أنّه لو راجعنا الموروث الكلامي والفقهي والأصولي عند المسلمين ، لا سيما عند حديثهم عن قاعدة الاشتراك في الأحكام ، لرأينا أنّ مستند العلماء ليس الإطلاق وحده ، بل أدلّة أخرى تقارب العشرة ، وقد استعرضناها بالتفصيل في كتاب « حجيّة السنّة » ، مثل الحديث المعروف : « حلال محمد حلال إلى يوم القيامة . . » « 1 » ، ومثل قاعدة الاستصحاب ، والسيرة ، والإجماع ، وتنقيح المناط ، وغيرها ، فكان من المنطقي معرفة مبرّراتهم الموضوعيّة ، فإذا أخذنا مثلًا بالحديث المتقدّم كان بنفسه متمّماً للإطلاقات وكاشفاً عن إمكان التأبيد ، ومن ثم فيكون الحديث عن استحالة التأبيد مناقضاً للنصّ ، ولابدّ من تخريج الموقف هنا ، وبالتالي فإذا كانت استحالة التأبيد ثبوتاً واردة - بالورود المصطلح في علم أصول الفقه - على الإطلاق الأزماني الإثباتي ، فإنّها ليست واردة على النصوص الحديثّية أو الإجماع القائمين على ثبوت التأبيد ، بل هي معارضة لهما ، ولابدّ من فكّ التعارض .
إنّ مكمن فكرة المفكّر شبستري هنا هو استحالة الثبات في القانون من جهة ، واستحالة التأبيد أو الامتداد الزمني مع إثبات أرجحيّة القوانين المعاصرة حتى على الصيغ المعدّلة للفقه الإسلامي من جهة ثانية ، وحصره المرجع في الموضوع كلّه الذي نحن بصدده في القراءة الخارج
هامش
( 1 ) الكليني ، الكافي 1 : 58 .