الدليل . وينبغي النظر على مستوى علم النفس الاجتماعي والأنثروبولوجيا هل أنّ طبيعة مرحلتنا الزمنية القائمة على سرعة المتغيّرات تركت تأثيراً نفسيّاً علينا من حيث لا نشعر ، منَحَنا تصوّراً أنّ حياة البشر قائمة برمّتها على التغيّر ؟ هذا موضوع يستحقّ الدرس أيضاً .
هذا ، وقد كنّا ناقشنا من قبلُ السيد محمد حسين الطباطبائي في تمييزه بين الثوابت والمتغيّرات لكن هذا لا يمنع من مناقشة شبستري في تمييزه أيضاً .
والشيء العمدة الذي رأيناه عند شبستري في البرهنة هنا هو الثلاثيّة الآتية :
1 - لا علاقة للدين بالصناعة والزراعة والفنّ والأدب والتكنولوجيا والعلوم الطبيعيّة ونحوها .
2 - الحياة متغيّرة ، فمن الطبيعي أن لا يقدّم الدين شيئاً ثابتاً لها لا يخضع للتغيّر .
3 - إنّ الدراسات الفينومينولوجيّة تؤكّد أنّ ذاتيات الدين غير عرضيّاته ، ومن ثم فبمرور الوقت تلتحق أشياء به وتذهب أشياء عنه ، وهذا يعني أنّها من العرضيّات ، وبهذا نجد أنّ النصوص الشرعيّة في الكتاب والسنّة هي من عرضيّات الإسلام « 1 » .
وما نلاحظه هنا هو أنّ شبستري أقحم الفكرة الأولى مع أنّها ليست من ضمن اهتماماتنا في المسألة الفقهيّة هنا ، بل هي تقف في مقابل من يذهب إلى شمولية الدين بالحدّ الأعلى ، بمعنى وجود كلّ العلوم والفنون في الكتاب والسنّة ، ونحن نوافق شبستري على موقفه الرافض هذا ، ليس لأجل أدلّته ، بل لأسباب اخَر لسنا بصددها هنا .
وكلّ الكلام في النقطة الثانية - وهي بنفسها ادّعاء - والتي تتبعها الثالثة ولا تستقلّ عنها ، لتشكّل دليلًا عليها ، وذلك أنّ الوصول إلى معطى كلّي عام هنا يغدو صعباً ، والدهشة بكثرة التحوّل لا ينبغي أن تشوّش رؤيتنا عن وجود ثوابت في الحياة الإنسانيّة ، فهل يتمكّن شبستري أن يثبت لنا أنّ هذا التحوّل الشامل قد حصل بالفعل بدل أن يكتفي بادّعاء حصوله أو قابليّة الحصول ؟
بل من حقّنا أن نسأل عن مشروعيّة هذا التحوّل المطلق في الحياة الإنسانيّة : فمن قال بأنّه مشروعٌ أن تحدث كلّ التحوّلات ؟ وما هو المبرّر الفلسفي والأخلاقي للسماح بحدوث
هامش
( 1 ) انظر : شبستري ، نقدي بر قرائت رسمي از دين : 105 - 106 .