تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
وخلاصة الإشكاليّة : إنّ العلاقة الإيجابية والسلبية بين السلوك التوحيدي ومطلق السلوك الإنساني غير جليّة بالنسبة إلينا ، وإذا أدركنا بعض زواياها فلا شيء يؤكّد أننا قد أدركنا أو مَلَكنا النظر في تمام زواياها ، ومن ثم فوفقاً لأصول نظريّة شبستري ينبغي أن نفتح لأنفسنا احتمالًا في أنّ بعض القوانين أو المحرّمات لم تكن مسموحةً ؛ لكونها مخلّةً بالسلوك التوحيدي ، وليس فقط لأجل ما فيها من مصالح ماديّة دنيويّة .

7 - الإسلام بين وضع قانون لحياة العرب وإجراء تعديلات جزئيّة في قوانينهم

كنت أودّ أن يقدّم الشيخ شبستري المبرّرات الموضوعيّة لذهابه إلى عدم مجيء الإسلام بقوانين للحياة ، وإنّما جاء إلى أرضٍ فيها قوانين فغيّر وعدّل بشكلٍ جزئي فقط ، فلماذا نشأ عندنا هذا التصوّر ؟ إنّ المعطى الوحيد المتوفّر عند شبستري هو مقارنة أعراف العرب وقوانينهم مع النصوص القانونيّة التي جاءت في الكتاب والسنّة ، ولما رأى شبستري أنّ هناك قاسماً مشتركاً توصّل بالتحليل إلى هذه النتيجة . والسؤال : هل يشترط في وضع قانون للحياة أن يأتي القانون على أرض خالية ؟ وهل حقاً القوانين البشريّة البديلة تأتي من العدم دائماً ؟ وهل وجود قواسم مشتركة تشكّل - على أبعد تقدير - خُمس القوانين الإسلاميّة يضرّ بمفهوم أنّ الإسلام وضع قانوناً للحياة ؟ لا علاقة لنا هنا بأبديّة القوانين وتاريخيّتها ، فنحن نلاحظ هنا فقط المشهد التاريخي آنذاك ، إنّ ما بسّطه المفكّر شبستري من تعديل الإسلام بعض القوانين لصالح السلوك التوحيدي وكرامة البشر يشكّل تغييراً جذرياً في أنماط السلوك العربي آنذاك ، فعندما يمنع أكثر من أربع نساء ، ويمنع السلب والغارة ، ويعطي المرأة من الكسب والميراث ، ويحرّم وأد البنات ، وينهى عن الزنا واللواط ، ويقارب في الحقوق بين السيّد والعبد ، ويضع نظاماً جديداً في الإرث ، ويشرّع بعض الحدود في السرقة والزنا ، ويوجب إخراج الزكاة من المحاصيل الزراعيّة والحيوانيّة ومن النقد ، ويسعى لإلغاء الحياة القبليّة بشكلها السائد ، ويغيّر من شعائر المجتمع ومناسباته وأعياده لا سيما في الحجّ و . . فهل مثل هذا وغيره الكثير جداً ليس بناءً - وفقاً لنمط الحياة آنذاك - لوضع حقوقي وقانوني وعلائقي جديد ؟ !