تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
مسؤوليّة كلّ شيء ؛ لأنّنا في فضائنا المحدود نعاني من بعض قراءاته الخاطئة . خامساً : ثمّة شيء من التهافت في أطروحة شبستري ، وذلك أنّه في بعض كتاباته يجد المشكلة قائمةً مع الفقه السياسي ، بينما في مواقع أخَر له يتحدّث عن إقصاء الفقه كلّه لصالح القيم العليا ، والشيء اللافت أنّه يعتبر أنّ الفقهاء يشتغلون على فضّ الاشتباك بين الدين والحياة المعاصرة في فقه العبادات والمعاملات ، دون فقه السياسات ، ولهذا فهو لا يشعر بضرورة التركيز على غير الفقه السياسي ، وهذا خير دليل على أنّ شبستري يمكنه أن يحافظ على الفقه مع إصلاحٍ ، دون أن يلغيه بالمرّة . وإذا كان الاجتهاد الشرعي قد حاول الخروج من المشكلة في العبادات والمعاملات ، فإنّ هذا الاجتهاد عينه قد حاول أيضاً الخروج من المشكلة في السياسات ، عبر اجتهادات الفقه السياسي الديمقراطي التي أشرنا إليها آنفاً ، والاجتهادات الجديدة - على المستوى الإسلامي العام - التي تتناول بقراءة فقهية جادّة قضايا الارتداد وحريّة التعبير وبعض الحدود وغير ذلك ، فلماذا لم يعتبر شبستري أنّ الفقه السياسي لم يضحّ بعقلانيّته مع مثل هذه القراءات ، كما لم يضحّ الفقه العبادي والمعاملي بعقلانيّته مع تلك القراءات التي طالت قضايا طهارة الإنسان وأضاحي منى في الحجّ وغير ذلك ؟ وخلاصة القول : إنّ حديث شبستري عن البعد المعنوي والقيمي فقط في الدين ، ثم المطالبة بحذف الفقه الإسلامي . . لم يقم على رؤية مستوعبة لتمام إمكانات هذا الفقه وقدرته على إخراجنا من المأزق ، وقد كنت أودّ أن يقوم شبستري بنسف أساسيّات الفقه الإسلامي اليوم وإثبات عقمها تماماً ، ومن ثم إثبات عجز كلّ النظريّات الإصلاحيّة في الفقه عن تحقيق مواكبته ، ثم بعد ذلك التوصّل إلى هذه النتيجة . وعليه فلم نجد ترجيحات - مضمونيّة أو مصلحيّة - تساعد على اختيار نظريّة شبستري في قراءته للدين وبُعده المعنوي .

6 - غموض العلاقة بين المسلكيّات والأعراف وبين السلوك التوحيدي

لا نرتاب في أنّ التوحيد هو أساس الديانات الإلهيّة وأنّ الغرض والهدف من الدين هو السلوك التوحيدي ؛ إلا أنّ الإشكاليّة الرئيسة هنا تكمن في أنّ مفهوم السلوك التوحيدي والعناصر المؤثرة فيه غير واضحين في مساحاتهما وامتداداتهما ، فلم يبيّن لنا العلامة شبستري
شمول الشريعة — صفحة 657 | حيدر حب الله