تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
المعنويّة ) في الشرق اليوم في ظلّ الحداثة ومقولاتها ، ومن دون وجود انتماء وهوية دينيّة تاريخيّة . . ألا يكون حاله كالذي يحرث في الهواء أو كالذي يعصف في فنجان أو شبك ؟ ! وأليس الاغترار بميول الشباب اليوم نحو الدين العرفاني خطأ فادحاً ؛ لأنّ هذه الميول ليست سوى خطوة في مسلسل خطوات الذهاب نحو اللادينيّة أو مجرّد ردّ فعل على الوضع القائم ، وسرعان ما يعود الإنسان الشرقي لوضعه السابق ضمن صيغة جديدة له ؟ ثالثاً : أجد من المنطقي أن نعالج وجع الرأس من خلال دواء لا من خلال قطع الرأس نفسه ، وهذا بالضبط ما أشعر بأنّنا واجهناه مع رؤية شبستري ، وذلك أنّ شبستري وضع نفسه - ووضعنا - بين خيارين : إمّا الدين ببعده الروحي والقيمي الخالص ، أو الدين الفقهي بشكله المدرسي المفضي إلى تكوّن القمع والإرهاب والعنف ونزع الحريّات وغير ذلك . إنّ هذه الطريقة من المعالجة غير دقيقة ، فبين هذين الخيارين عشرات الخيارات التي كان ينبغي لنا الخوض فيها وإجراء محاسبات حولها ، من نوع بعض النظريّات المقاصديّة التي تحافظ على الشريعة بإخلاص عالٍ وفي الوقت عينه تجد نفسها في فُرجة تمكّنها من التحرّك بيُسر ومرونة في دائرة الوسائل والطرق . بل إنّ داخل الفقه السياسي الإسلامي - والذي هو موطن قلق شبستري - ما يكفي من النظريّات والأطروحات التي تحرّر المجتمع المسلم من القمع وقتل الحريّات ، وتؤمّن تداول السلطة ، من نوع نظريّة ولاية الأمّة على نفسها عند الشيخ شمس الدين ، أو نظرية الوكالة عند الدكتور مهدي الحائري ، أو نظريّة الولاية الانتخابية المقيّدة عند الشيخ المنتظري ، أو بعض نظريّات الشورى عند أهل السنّة ، أو بعض نظريّات المواطنة التي طرحها أمثال راشد الغنوشي ، بل الكثير من النظريّات الفقهيّة الشيعيّة التي لا تؤمن - لا من قريب ولا من بعيد - بولاية الفقيه وسلطة رجال الدين ، بل لا تؤمن بسلطة دينية زمنيّة خارج سلطة المعصومين ، وغير ذلك ، ألم يكن يمكن ممارسة ترجيح على أساس ( معيار حلّ المشكلة ) هنا ؟ ! فما دام يمكن التحرّك الاجتهادي داخل هذا الفضاء الرحب للخروج من المأزق القائم اليوم في العلاقة مع الإسلام السياسي ، فلماذا تصفية الحساب عبر الإطاحة بكلّ شيء تقريباً ؟ وما هو الموجب العملاني لأمر من هذا النوع ؟ ولماذا إصرار شبستري على أنّ النسخة ( الإرهابيّة ) للدين هي النسخة الوحيدة للفقه الإسلامي ، ولا يمكن تقديم قراءة أخرى له